أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربات العسكرية ضد إيران لمدة 5 أيام لإتاحة الفرصة للدبلوماسية، مما أدى إلى هبوط حاد في أسعار النفط عالمياً وانتعاش مؤشرات الأسهم.
واشنطن/عواصم – وكالات
في مفاجأة مدوية أربكت حسابات المشهد العسكري والسياسي في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين 23 مارس 2026، عن انطلاق قنوات اتصال مباشرة ومثمرة بين واشنطن وطهران. وكشف ترامب عن قرار مفصلي بتأجيل الهجمات العسكرية الوشيكة التي كانت تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام، وذلك لمنح فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية الرامية لإنهاء العدائيات.
رسائل “تروث سوشيال” والأنباء السارة
عبر منصته الخاصة “تروث سوشيال” (Truth Social)، زفّ الرئيس ترامب ما وصفه بـ “الأنباء السارة”، كاتباً بلهجة تفاؤلية: “يسرني أن أبلغكم أن الولايات المتحدة وإيران قد أجرتا مناقشات جيدة ومثمرة للغاية خلال اليومين الماضيين حول حل كامل وشامل لإنهاء أعمالنا العدائية في الشرق الأوسط”.
وأضاف ترامب أن هذه المباحثات العميقة والمفصلة ستستمر طوال الأسبوع الجاري، وبناءً على أجوائها الإيجابية، أصدر توجيهات لوزارة الحرب بتأجيل أي ضربات عسكرية ضد البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، مشدداً على أن هذا التأجيل يبقى رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية.
زلزال في أسواق الطاقة والمال العالمية
وفور صدور هذه التصريحات، شهدت الأسواق العالمية تحولاً تاريخياً؛ حيث هوت أسعار النفط الخام بنسبة تجاوزت 14% استجابة لآفاق خفض التصعيد. وهبط سعر خام برنت القياسي ليصل إلى قرابة 96.72 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية فوق 114 دولاراً في وقت سابق من جلسة اليوم.
كما لحق خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بهذا التراجع ليصل إلى حوالي 90 دولاراً، بينما انخفضت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل حاد.
ولم يقتصر التأثير على الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة والأسهم؛ حيث انخفض سعر الذهب بأكثر من 5% ليصل إلى حوالي 4100 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى له في أربعة أشهر.
وفي المقابل، انتعشت أسواق الأسهم بشكل حاد، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر “داو جونز” بأكثر من 1000 نقطة، وصعد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 1.2%، بعد أن كان غارقاً في المنطقة الحمراء في بداية التداولات.
تشكيك إيراني وتناقض الروايات
في المقابل، بدت الرواية من الجانب الإيراني مغايرة؛ حيث نقلت وكالة أنباء “فارس” عن مسؤول أمني كبير لم تسمه، قوله إنه “لا توجد مفاوضات جارية”، معتبراً أن ترامب اضطر للتراجع تحت ضغط التهديدات الإيرانية الجدية بمهاجمة البنية التحتية الحيوية في المنطقة في حال استُهدفت محطات الطاقة الإيرانية. هذا التناقض يشير إلى تعقيد الموقف الميداني وحساسية المفاوضات الجارية خلف الكواليس.
مؤشر الدولار والسياسة النقدية
على صعيد العملات، صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.08% ليصل إلى 99.62، مدعوماً بكونه “ملاذاً آمناً” في ظل حالة عدم اليقين، مما وضع ضغوطاً إضافية على اليورو والين والجنيه الإسترليني.
ويرى المحللون أن هذا الهدوء المؤقت لمدة خمسة أيام يمثل “أنبوب اختبار” لمدى جدية الطرفين في تجنب حرب طاقة شاملة قد تدمر الاقتصاد العالمي، خاصة بعد التهديدات المتبادلة التي رفعت سقف التوتر إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.
يبقى العالم بانتظار ما ستسفر عنه الأيام الخمسة القادمة، وهل ستتحول “هدنة ترامب” إلى اتفاق شامل ينهي أسبوعين من المواجهة الدامية، أم أنها مجرد مناورة لالتقاط الأنفاس قبل جولة جديدة من التصعيد؟










