مؤتمر “إيران الحرة” يجمع القوميات والسياسيين ورجال أعمال البازار لوضع بدائل للنظام الحالي واستكشاف مسارات الحكم الجمهوري واللامركزية
لندن – 23 مارس 2026 المنشر الإخبارى
تستعد العاصمة البريطانية لندن لاستضافة مؤتمر شامل للمعارضة الإيرانية تحت عنوان “إيران الحرة” يومي 28 و29 مارس الجاري، في محاولة لترتيب البيت الداخلي للمعارضة بعد تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في إيران خلال الفترة الأخيرة.
ويهدف المؤتمر، وفق مصادر المعارضة، إلى صياغة رؤية موحدة لمستقبل البلاد وبناء بدائل وطنية للنظام القائم، وذلك من خلال جمع أطياف متعددة من القوى القومية والسياسيين والمثقفين الذين يسعون لإيجاد مسار جديد يمكن أن يحظى بقبول الشعب الإيراني.
ويكتسب المؤتمر أهمية خاصة لكونه يجمع طيفاً واسعاً من القوميات غير الفارسية، مثل الأكراد، الأهوازيين، البلوش، والآذريين، إلى جانب شخصيات أكاديمية ودبلوماسية سابقة ومثقفين بارزين، بينهم المخرج محسن مخبلباف. ويبرز في هذا الحراك الدعم غير المسبوق من رجال أعمال ينتمون لطبقة “البازار”، الذين لطالما شكّلوا ركيزة أساسية في الاقتصاد الإيراني، ما يعكس تصدعاً داخلياً وتشابك مصالح اقتصادية وسياسية مع دعوات التغيير.
وأشار جليل شرهاني، عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، إلى أن النقاشات ستركز على إقرار نظام حكم جمهوري أو لا مركزي، مع استبعاد الفيدرالية في الوقت الحالي لتجنب الانقسامات الحادة بين مكونات المعارضة المختلفة. وأضاف أن المؤتمر يسعى إلى تمثيل شعوب إيران غير الفارسية بشكل فعال كركيزة أساسية لأي حراك مستقبلي.
ويأتي هذا المؤتمر في وقت يغيب فيه عن الساحة بعض الأطراف المعارضة البارزة، مثل أنصار الملكية بقيادة رضا بهلوي، ومنظمة مجاهدي خلق بقيادة مريم رجوي، ما يجعل المؤتمر محاولة لإيجاد طريق ثالث يحقق توازناً بين القوى المختلفة ويكسب قبول القواعد الشعبية داخل إيران.
ومع استمرار الضغوط العسكرية الدولية وتصاعد القصف في بعض المناطق الإيرانية، يمثل المؤتمر محاولة للمعارضة لإظهار قدرتها على التنظيم الداخلي وتقديم بدائل سياسية قابلة للنقاش، بعيداً عن الانقسامات التاريخية والصراعات الإقليمية.
يبقى أن هذا المؤتمر، في حال نجاحه، قد يشكل نقطة انطلاق لمزيد من الحوارات بين المعارضة والشعب الإيراني حول مستقبل النظام، مع إبراز الحاجة إلى حلول سلمية وسياسية تلبي طموحات المواطنين وتحد من العنف المستمر في البلاد.










