تيرانا – وكالات، شهدت العاصمة الألبانية تيرانا، اليوم الاثنين 23 مارس 2026، تصعيدا خطيرا في حدة الاحتجاجات المناهضة للفساد، حيث تحولت التظاهرات التي شارك فيها الآلاف إلى مواجهات دامية مع قوات الأمن.
واستهدف المحتجون الغاضبون مكتب رئيس الوزراء إيدي راما والمباني الحكومية بوابل من زجاجات المولوتوف والألعاب النارية، في واحدة من أعنف موجات الغضب الشعبي التي تضرب البلاد منذ سنوات.
قنابل حارقة وغاز مسيل للدموع
واندلعت شرارة العنف عندما حاول المتظاهرون، ومعظمهم من أنصار الحزب الديمقراطي المعارض، اقتحام الطوق الأمني المحيط بمقر رئاسة الوزراء.
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها بكثافة عبر منصة (X) أعمدة الدخان وهي تغطي وسط تيرانا، بينما كانت قنابل المولوتوف تشتعل في محيط المباني الرسمية ومركبات الشرطة.
وردت قوات مكافحة الشغب باستخدام مكثف للغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود، مما أسفر عن وقوع إصابات عديدة في صفوف الجانبين.
اتهامات الفساد و”لوبي بالوكو”
تأتي هذه الانتفاضة كذروة لأسابيع من الاحتقان عقب الكشف عن فضائح فساد كبرى تطال نائبة رئيس الوزراء بيليندا بالوكو (Belinda Balluku)، التي تخضع للتحقيق من قبل الوكالة الخاصة لمكافحة الفساد (SPAK).
وتواجه بالوكو اتهامات بالتلاعب في مناقصات مشاريع بنية تحتية ضخمة، من بينها نفق “لوغارا” وطرق حيوية في العاصمة، لصالح شركات مقربة من السلطة. ورغم إقالة راما لنائبته في أواخر فبراير الماضي تحت الضغط الشعبي، إلا أن سقف المطالب ارتفع للمطالبة برحيل الحكومة بالكامل.
بيريشا: “ثورة ضد منظمة إجرامية”
من جانبه، وصف زعيم المعارضة سالي بيريشا، في مؤتمر صحفي عقده اليوم، الاحتجاجات بأنها “تمثيل لغضب أمة بأكملها” ضد ما أسماها “ديكتاتورية المخدرات والاستبداد الانتخابي”.
واتهم بيريشا رئيس الوزراء راما بقيادة “منظمة إجرامية” تستولي على السلطة القضائية لحماية الفاسدين، مشيرا إلى أن العنف الحقيقي يكمن في “عدم اعتقال المتورطين في نهب المال العام”.
كما اتهم الشرطة باستخدام “بشاعة العنف” عبر إطلاق الرصاص المطاطي على رؤوس المتظاهرين، نافيا الرواية الحكومية حول إصابة رجال أمن.
الضغط الأوروبي ومستقبل ألبانيا
يضع هذا الانفجار الشعبي حكومة إيدي راما، المستمر في السلطة منذ عام 2013، في موقف حرج أمام الاتحاد الأوروبي، حيث تطمح ألبانيا للانضمام لعضويته بحلول عام 2030. ويشترط الاتحاد الأوروبي مكافحة حقيقية وجادة للفساد المستشري كشرط أساسي لعضوية تيرانا، في حين تشير تقارير دولية مثل “فريدوم هاوس” إلى تزايد النزعات الأوتوقراطية وتركز السلطة في البلاد، مما يهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي في منطقة البلقان المضطربة.










