إسلام آباد تعرض دور الوسيط لتخفيف حدة التوتر، بينما إيران تؤكد مواصلة القتال “حتى النصر الكامل”، والولايات المتحدة تؤجل ضرباتها على البنية التحتية مؤقتًا
إسلام آباد – المنشر الإخباري
أعلنت باكستان، اليوم الثلاثاء، عن استعدادها الكامل للعب دور الوسيط في استضافة مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي يوقف التصعيد العسكري في المنطقة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية طاهر أندرابي إن إسلام آباد مستعدة لتوفير منصة محايدة وآمنة لنقل الرسائل بين الطرفين، لكنّه شدّد على أنّ أي خطوة فعلية تتطلب موافقة الطرفين المتحاربين، ولم تصدر تأكيدات رسمية حتى الآن.
وجاء هذا الإعلان في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء من دول أخرى، من بينها مصر وتركيا وباكستان، في محاولة لتجنب انفجار أوسع للصراع وتأمين الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لتفادي استمرار الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.
في المقابل، أصرت إيران على موقفها الرسمي الرافض لأي تدخل في سياساتها الداخلية، مؤكدة أنها لا تسعى لتوسيع رقعة الحرب، وأن أي تهديد للبنية التحتية سيُقابل برد عسكري مباشر وفوري. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الجمهورية الإسلامية تواصل مراقبة التطورات عبر قنوات دول صديقة، مضيفًا أن موقف طهران من مضيق هرمز وشروط إنهاء الحرب لم يتغير.
وفي تحرك موازٍ، أبلغت باكستان الولايات المتحدة بأنها مستعدة لتقديم المساعدة في تأجيل أي عمليات عسكرية وفتح نافذة دبلوماسية، وهو ما انعكس في تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد أنّه أوقف مؤقتًا الضربات على المنشآت الحيوية ومحطات الطاقة لمدة خمسة أيام، في انتظار نتائج المفاوضات. وأشار ترامب إلى أن المحادثات المبدئية تتناول 15 بندًا تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، منع التخصيب النووي، تسليم مخزون اليورانيوم المخصب، وتسهيل السلام الإقليمي.
ومع ذلك، لم تُخفِ إيران تصميمها على مواصلة القتال. فقد أعلن المتحدث باسم القيادة العسكرية العليا الإيرانية أن القوات المسلحة ستواصل العمليات “حتى تحقيق النصر الكامل”، في موقف يعكس عزم طهران على مواجهة أي ضغط خارجي وحماية مصالحها الاستراتيجية. ويأتي هذا في وقت تشير فيه تقديرات مركز ألما للأبحاث إلى أن إيران تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي، بعضها مخزن تحت الأرض وجاهز للإطلاق في أي وقت.
ويظل الدور الباكستاني حاسمًا في هذه المرحلة، إذ يمثل وساطة محايدة قد تساهم في خفض حدة التوتر وإعادة فتح قناة تفاوضية شبه متوقفة منذ بداية النزاع. ورغم ذلك، يبقى مصير أي اتفاق مرتبطًا بالموافقة السياسية لكل طرف، وسط ترقب دولي لمدى قدرة هذه الجهود على منع تصعيد أكبر يهدد أمن الطاقة والملاحة في الخليج.










