كشفت بيانات الخزانة الأمريكية لعام 2025 عن عجز صافٍ بقيمة 41.72 تريليون دولار، تعرف على تحليل أثر الحرب في هرمز، وتحديات الديون الأمريكية، وتراجع هيمنة الدولار عالمياً في هذا التقرير.
في قراءة تحليلية تضع الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية، كشفت البيانات المالية الموحدة لوزارة الخزانة الأمريكية للسنة المالية 2025 عن أرقام توصف بـ “المرعبة”، بلغت الأصول الإجمالية للدولة 6.06 تريليون دولار، مقابل التزامات هائلة استقرت عند 47.78 تريليون دولار، ما يعني عجزا صافيا قدره 41.72 تريليون دولار.
الفجوة تظهر أن ديون القوة العظمى تتجاوز أصولها بنسبة تقارب 8 إلى 1، وهو ما وصفه الخبيران ستيف هانكي وديفيد ووكر في مجلة “فورتشن” بأنه “إعسار وفق أي معيار محاسبي”.
معضلة الحرب ودوامة “هرمز”
وما يزيد المشهد تعقيدا هو إلقاء تكاليف الحرب المستعرة على إيران بظلالها الثقيلة فوق هذا العجز، إذ بلغت الفائدة السنوية على الدين الوطني 1.22 تريليون دولار، متجاوزة بذلك ميزانية الدفاع وبرامج الرعاية الصحية الكبرى.
ومع تجاوز طلبات التمويل الإضافي للحرب حاجز 200 مليار دولار، وجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه مكبلا؛ فلا يمكنه خفض أسعار الفائدة في ظل تضخم ناتج عن أزمة “مضيق هرمز” التي رفعت أسعار الطاقة، ودفعت مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.7% وفي تصاعد مستمر.
الحسابات هنا تبدو “دائرية ومتسارعة”؛ فالحرب ترفع أسعار الطاقة، والطاقة ترفع التضخم، والتضخم يمنع خفض الفائدة، ونتيجة لذلك، ترتفع تكلفة خدمة ديون بقيمة 39 تريليون دولار، مما يفاقم العجز ويجبر الحكومة على مزيد من الاقتراض بأسعار فائدة أعلى لتمويل حرب استنزاف كان من المفترض أن تنتهي في أسابيع.
هروب “الين” وصعود العملات البديلة
على الجبهة الدولية، تراقب اليابان الوضع بحذر شديد؛ فشركات التأمين اليابانية التي تمتلك أصولا أجنبية بقيمة 5 تريليونات دولار (معظمها سندات خزانة أمريكية) بدأت ترى في تشديد السياسة النقدية داخل اليابان ملاذا أكثر أمانا.
ومع بلوغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات 2.278%، فإن أي قرار بإعادة هذه الأموال إلى الموطن سيحول أكبر مشتر للديون الأمريكية إلى “بائع”، في توقيت تحتاج فيه واشنطن بشدة للسيولة.
وفي المقابل، بدأ “اليوان” الصيني وعملات “البريكس” في ملء الفراغ الذي خلفه الدولار؛ حيث أصبحت ناقلات النفط تدفع رسومها باليوان عند معبر هرمز، وبلغ حجم التجارة البينية لدول البريكس 500 مليار دولار عام 2025، تمت تسوية أكثر من نصفها بالعملات المحلية.
وهو مايشير إلى أن “البرهان العملي” على إمكانية تسوية معاملات الطاقة دون الدولار، أدى إلى انخفاض حصة العملة الخضراء من الاحتياطيات العالمية من 72% عام 2000 إلى 56.9% حاليا.
ثمن الوفاء بالالتزامات
رسميا، لا تعلن الدولة التي تصدر عملة الاحتياط إفلاسها، لقدرتها الدائمة على “الطباعة”، لكن الخبراء يحذرون من أن آلية الوفاء بهذه الالتزامات عبر الاقتراض بأسعار فائدة متزايدة، ثم الطباعة عندما يصبح الاقتراض مستحيلا، ستؤدي حتما إلى “تضخم كاسح”.
إن الثمن الباهظ يقاس اليوم بتآكل القوة الشرائية والمصداقية الدولية، في وقت تنشر فيه جهة إصدار الدولار بيانات تظهر التزامات تفوق أصولها بثمانية أضعاف، بينما تخوض حربا مكلفة لا تستطيع ميزانيتها تحمل تبعات الانتصار فيها أو الهزيمة، مما يضع مستقبل “الهيمنة المالية الأمريكية” على المحك في ظل معبر هرمز الذي لم يعد مغلقا أمام السفن فحسب، بل أمام استقرار النظام النقدي العالمي القديم.










