التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل يثير مخاوف موسكو من تأثيرات مباشرة على استقرار المنطقة ومصالحها الاستراتيجية
موسكو – المنشر الإخباري
حذّر الكرملين، اليوم الثلاثاء، من عواقب خطيرة للغاية في حال امتداد النزاع الإيراني إلى مياه بحر قزوين، في تصعيد قد يجرّ المنطقة برمتها إلى مواجهة مفتوحة تمس مصالح القوة الروسية مباشرة، وتزيد من هشاشة الاستقرار في أوراسيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا ستنظر إلى أي تطور يوسّع نطاق الحرب خارج حدود إيران الحالية كـ تصعيد غير مقبول، مؤكداً أن موسكو تراقب بعين القلق ما وصفه بـ “التصريحات المتضاربة” الصادرة عن واشنطن وطهران حول مسار أي محادثات، في حين تستمر العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة.
هدف موسكو: منع امتداد الصراع إلى بحرها الاستراتيجي
جاء التحذير الروسي وسط تقارير عن هجمات نفّذتها القوات الإسرائيلية استهدفت منشآت بحرية إيرانية داخل الخليج وفي بحر قزوين نفسه، ومن بينها زوارق مطوّرة لإطلاق الصواريخ، أُشير إلى أنها دمرت قدرات بحرية لطهران.
وإذا صحت هذه المعلومات، فإن هذا النوع من العمليات لا يستهدف فقط إيران، بل يمس مناطق نفوذ روسية مباشرة، إذ يشترك البلدان في شراكة استراتيجية واتفاق أمني أُبرم العام الماضي يقضي بتعزيز التعاون العسكري والبحري بين موسكو وطهران في منطقة البحر القزويني.
ووفق مصادر دبلوماسية، فإن بحر قزوين بات نقطة تماس حساسة في الإستراتيجية الروسية، وهو يمثل ممرًا حيويًا للنفط والغاز، فضلاً عن كونه موقعاً محورياً للتعاون العسكري بين طهران وموسكو يمتد إلى أنشطة تدريب ومناورات مشتركة.
موسكو تلوّح بخيارات ردّ قوية
أضاف بيسكوف أن روسيا تقيّم بعمق “التصريحات المتضاربة” من واشنطن وطهران حول التقدم في المفاوضات، في ظل تزايد مخاوف أن يقود استمرار التصعيد إلى انهيار جهود التهدئة. وأكد أنه في حال اتساع نطاق الحرب، فإن موسكو ستتخذ “الإجراءات اللازمة” لحماية مصالحها في بحر قزوين، دون أن يخوض في تفاصيل عسكرية ملموسة.
وأشارت مصادر عسكرية روسية لوكالة أنباء دولية إلى أن القيادة في موسكو تدرس تحريك وحدات بحرية إضافية لتعزيز الردع في منطقة البحر القزويني، تحسباً لأي توترات مستقبلية، وهو ما يعكس استعداداً متزايداً للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
إسرائيل توسّع جبهتها بشكل غير مسبوق
في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات في شمال إيران للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، مستهدفة مواقع بحرية في مدينة بندر أنزلي الساحلية، التي ترتبط بطرق شحن استراتيجية تربط إيران وروسيا عبر بحر قزوين.
هذا التحرك، بوصفه تطورًا غير مسبوق في نطاق العمليات العسكرية، أثار تساؤلات دولية حول ما إذا كانت الحرب ستتنقل تدريجيًا من ساحل الخليج إلى السواحل الشمالية لإيران، وهو ما يضع المنطقة في حالة تأهب قصوى أمام احتمال اتساع رقعة الصراع.
تحذيرات خبراء واستراتيجيات جديدة
يرى محللون استراتيجيون أن موسكو تحاول إرسال رسائل مزدوجة: أولها أن أي تصعيد إضافي لن يغيب عن أنظارها، وثانيها أن روسيا لن تتردد في حماية ما تعتبره “مساحتها الحيوية”. وأضاف خبراء أن تحذير الكرملين يشكل مؤشرًا مبكرًا على أن الصراع قد يتحول من حرب إقليمية إلى مواجهة متعددة الجبهات، إذا لم يتم احتواؤه دبلوماسيًا.
كما يشير الخبراء إلى أن امتداد العمليات العسكرية إلى بحر قزوين قد يضع موسكو أمام خيارات صعبة بين البقاء على الحياد أو الانخراط بشكل أكثر مباشرة في الأزمة، وهو ما قد يؤدي إلى تقاطع مصالح مع الولايات المتحدة وحلفائها في المسرح الجغرافي ذاته.
انعكاسات محتملة على أمن الطاقة والأسواق
ويمثل بحر قزوين منطقة إنتاج ونقل حيوية للنفط والغاز، ورؤية موسكو لأي توترات على هذا الصعيد كـ “أمر سلبي للغاية” يعكس تقديرات بتأثيرات قد تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، لا سيما إذا تعطلت خطوط إمداد موارد الطاقة أو انخفضت ثقة المستثمرين في استقرار الإقليم.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن تتفاعل الأسواق العالمية سريعًا مع أي تطور أمني في بحر قزوين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على إمدادات النفط والغاز عقب الحرب في الشرق الأوسط التي أعادت صياغة خارطة الإمداد والطاقة في العالم.










