اتهامات لمنصة يوتيوب بممارسة رقابة رقمية بعد حذف قناة “سوفيرين ميديا” وسط موجة انتقادات حقوقية وإعلامية
نيروبي- المنشر الإخبارى
أقدمت منصة يوتيوب على حذف قناة “سوفيرين ميديا” (Sovereign Media)، وهي منصة إعلامية مستقلة مقرها العاصمة الكينية نيروبي، تُعرف بتبنيها خطابًا مناهضًا للإمبريالية والتوجهات الاستعمارية، وذلك دون أي إخطار مسبق، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والانتقادات.
وقالت القناة في بيان لها إن قرار الحذف تم بشكل مفاجئ في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، من دون تقديم أي تفسير أو إشعار رسمي، معتبرة أن ما حدث يمثل انتهاكًا مباشرًا لمبادئ حرية التعبير على المنصات الرقمية الكبرى.
وتُعد “سوفيرين ميديا” جزءًا من تحالف إعلامي مستقل في إفريقيا يضم منصات وصحفًا بديلة، من بينها “أورينوكا تريبيون” و“بلاك أجندا ريبورت”، ويركز هذا التحالف على تغطية النزاعات العالمية، وحركات المقاومة، والاحتجاجات المناهضة للحروب، من منظور مناهض للاستعمار والرأسمالية.
وبحسب بيان المنصة، جاء حذف القناة بالتزامن مع انطلاق قمة “فوروارد إفريقيا” الفرنسية الإفريقية في نيروبي، ما اعتبرته المنصة “توقيتًا ذا دلالة سياسية”، خاصة في ظل تغطيتها الأخيرة لاحتجاجات مرتبطة بـ”قمة عموم إفريقيا ضد الإمبريالية” المعارضة لزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى كينيا.
وتشير القناة إلى أنها كانت تقدم تغطيات لقضايا سياسية واجتماعية حساسة تتعلق بالحركات المناهضة للاستعمار والنفوذ الغربي في إفريقيا، وهو ما جعلها ضمن شبكة إعلامية بديلة تركز على روايات غير تقليدية للأحداث الدولية.
من جانبها، تواجه منصة يوتيوب – التابعة لشركة جوجل – منذ سنوات انتقادات متزايدة من صحفيين ومنظمات حقوقية، تتهمها بفرض رقابة على محتوى مؤيد للقضية الفلسطينية أو معارض للسياسات الغربية، إضافة إلى حذف أو تقييد وصول محتوى يوثق انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق النزاع.
وأثار قرار حذف قناة “سوفيرين ميديا” ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المستخدمين أن الخطوة تمثل “تضييقًا على حرية التعبير” و“استهدافًا للأصوات المناهضة للخطاب السائد”.
وكتب أحد المستخدمين أن المنصات الرقمية تسمح ببث محتوى متنوع، لكنها “تستهدف الأصوات التي تكشف الفساد أو تنتقد القوى الكبرى”، معتبرًا أن الحذف يعكس ازدواجية في معايير النشر والمراقبة.
فيما دعا مستخدمون آخرون إلى ضرورة إنشاء منصات إفريقية مستقلة بعيدًا عن الشركات العالمية الكبرى، مشيرين إلى أن الاعتماد على منصات مثل يوتيوب يضعف قدرة الإعلام البديل على الاستمرار والاستقلال.
كما وصف آخرون القرار بأنه “غير مبرر وغير خاضع للمساءلة”، مؤكدين أن أي شخص يهتم بحرية التعبير أو الإعلام البديل يجب أن يقلق من مثل هذه الإجراءات التي قد تمهد لتقييد أوسع للمحتوى السياسي على الإنترنت.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من النقاش العالمي حول دور شركات التكنولوجيا الكبرى في التحكم بالمحتوى الرقمي، وحدود حرية التعبير على المنصات الرقمية، خاصة في ما يتعلق بالقضايا السياسية الحساسة والصراعات الدولية.









