حسن شيخ محمود يدعو مقاتلي حركة الشباب وتنظيم “داعش” للانضمام إلى جهود إعادة بناء البلاد وضمان مستقبل آمن له
مقديشو – المنشر الإخبارى
في خطوة غير مسبوقة على الصعيد الإقليمي، أعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الثلاثاء، عن تقديم عفو عام لمدة 90 يوماً لجميع أعضاء وقيادات حركة الشباب وتنظيم “داعش”، في محاولة لاحتواء النزاعات الداخلية وتعزيز استقرار البلاد، ودعاهم إلى إلقاء أسلحتهم والانخراط في جهود إعادة البناء الوطني.
ونُشرت رسالة مصورة للرئيس عبر منصة التواصل الاجتماعي Х، أكد فيها أن الحكومة الفيدرالية مستعدة لاستقبال العائدين من هذه الجماعات الإرهابية، وضمان مستقبل كريم ومشارك فعال في إعادة بناء الصومال. وأضاف الرئيس: “أدعو الأجهزة الأمنية والقضائية إلى استكمال الاستعدادات اللازمة لتطبيق العفو، بما يحقق المصالح الوطنية ويضمن استقرار البلاد”.
يأتي هذا العرض الرئاسي وسط توترات مستمرة مع بعض الولايات الفيدرالية، حيث أعلن زعيم جنوب غرب الصومال في وقت سابق قطع العلاقات مع الحكومة المركزية، متهماً الأخيرة بالتدخل في شؤون الولاية ونشر قوات بشكل غير قانوني، إضافة إلى مزاعم التواطؤ مع مسلحي الجماعات الإرهابية.
تعد جماعة الشباب الإسلامية المتطرفة، التي تتخذ من الصومال قاعدة لها، أحد أذرع تنظيم القاعدة الدولية في شرق إفريقيا، بينما يشكل تنظيم “داعش” تهديداً جديداً في المنطقة. ووفق خبراء أمنيّين، فإن عرض العفو يشكل فرصة نادرة لكسر دائرة العنف التي استمرت لعقود، لكنه يواجه تحديات كبيرة في ضمان التنفيذ الفعلي وعدم عودة هؤلاء المسلحين إلى الأعمال العدائية.
وسابقاً، استهدفت جماعة الشباب العاصمة مقديشو في هجمات متكررة خلال الليالي الماضية، ما أسفر عن خسائر في الأرواح ودمار لممتلكات عامة وخاصة، وهو ما عزز الحاجة إلى إيجاد حلول سياسية وأمنية شاملة.
وقال مسؤول أمني صومالي طلب عدم ذكر اسمه: “العفو يمثل فرصة تاريخية لإعادة دمج هؤلاء الأشخاص في المجتمع، لكن نجاحه يعتمد على الضمانات الأمنية وتقديم حوافز حقيقية لإقناعهم بترك الطريق المسدود للعنف”.
ويشير محللون إلى أن خطوة الرئيس محمود قد تمثل نموذجاً إقليمياً في التعامل مع الجماعات الإرهابية، حيث يجمع بين فرض القانون وحماية الأمن الوطني من جهة، وبين تقديم فرص العفو والاندماج الاجتماعي من جهة أخرى. وتابعوا أن التطبيق الفعلي للعفو، إذا تم بشكل شفاف وعادل، قد يسهم في تهدئة التوترات في جنوب الصومال ويقلل من المخاطر على المدنيين.
في المقابل، أشار خبراء أن الجماعات الإرهابية غالباً ما تكون مجزأة وغير متماسكة، ما قد يجعل بعض المقاتلين يرفضون قبول العفو، أو يستخدمون الوقت للتخطيط لهجمات جديدة. لذا حثّ المسؤولون الصوماليون على تعزيز الرصد والمراقبة الأمنية أثناء فترة العفو، لضمان ألا تتحول المبادرة إلى فرصة لاستغلال الثغرات الأمنية.
وفي ظل استمرار العنف المتقطع بين الفصائل المسلحة والحكومة الفيدرالية، يبقى العفو التاريخي للرئيس محمود اختباراً حقيقياً لقدرته على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، خصوصاً مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الصومال منذ سنوات.
وختاماً، أكد الرئيس الصومالي أن الهدف من هذه الخطوة ليس مجرد تهدئة مؤقتة، بل خلق بيئة مؤسسية وديمقراطية يمكن أن تضمن للبلاد السلام المستدام، وتوفير فرص للجيل القادم بعيداً عن العنف والصراعات المسلحة، داعياً الجميع إلى الانخراط في بناء صومال موحد وآمن.










