أثار مقطع فيديو مسرّر يظهر فيه قائد قوات “درع السودان”، أبو عاقلة كيكل، موجة عارمة من الجدل والتحليلات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
المقطع وثّق ظهور كيكل في حالة غضب عارم، وهو يتحدث بنبرة حادة وصوت مرتفع مع أحد القادة الذي خاطبه بلقب “سعادتك”، فتح الباب أمام تساؤلات معقدة حول توقيت التسريب والجهة المستفيدة منه، خاصة وأن زاوية التصوير تشير بوضوح إلى أن القائم بالعملية ينتمي للقوات النظامية.
سياق التداول والاتهامات
انتشر المقطع كالنار في الهشيم، لا سيما عبر الحسابات الموالية لـ قوات الدعم السريع، والتي سارعت لاستخدامه كدليل على وجود “تصدعات وخلافات” عميقة بين القوات المسلحة والقوات المساندة لها.
في المقابل، انقسم المتابعون بين من رأى فيه مؤشراً على أزمة ثقة، وبين من تساءل عن مدى حداثة هذا التسجيل، محذرين من محاولات التضليل الإعلامي في ظل الحرب النفسية المستعرة.
كشف المستور: متى وأين ولماذا؟
وبحسب ما نقلته مصادر مطلعة ومقربة من دوائر صنع القرار، فإن الفيديو ليس حديثاً كما روج البعض، بل يعود تاريخه إلى اليوم الخامس فقط من انضمام كيكل إلى صفوف الجيش السوداني، وتحديداً في أعقاب إعلان انشقاقه عن الدعم السريع في ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٤.
وتشير المعلومات إلى أن هذه “المكالمة العاصفة” جرت في ديوان الزعيم عبد الرحمن عمر الصباغ، وجاءت في توقيت حساس للغاية، أي بعد ثلاثة أيام فقط من مقتل العقيد أحمد شاع الدين في معركة “تمبول الأولى”، وهو الحدث الذي ألقى بظلال من التوتر على القوات المتواجدة في الميدان.
هوية الطرف الآخر وسبب “الغضبة”
كشفت المصادر أن الشخص الذي كان على الطرف الآخر من الهاتف هو نائب مدير جهاز الأمن والمخابرات، اللواء محمد عباس اللبيب.
ولم يكن غضب كيكل نابعاً من خلاف سياسي، بل كان اعتراضاً “ميدانياً” بحتاً، حيث أبدى انزعاجه الشديد من تأخر وصول العتاد العسكري والدعم اللوجستي الذي وعدت به قيادة الجيش لتأمين المواقع وتعزيز الموقف العملياتي في تلك المنطقة الحيوية.
“بدا واضحاً أن كيكل كان يشعر بضغوط الميدان بعد خسارة شاع الدين، واعتبر أن تأخر الإمداد يضع قواته في موقف حرج، وهو ما يفسر حدة حديثه مع اللواء اللبيب.”
دلالات التسريب
يرى مراقبون أن تسريب الفيديو في هذا التوقيت بالذات يهدف إلى زعزعة الروح المعنوية وإظهار “التمرد” داخل صفوف حلفاء الجيش السوداني، إلا أن كشف تفاصيل الواقعة أعاد الحادثة إلى سياقها الطبيعي كخلاف “إجرائي” في بيئة حرب معقدة.
ويبقى السؤال قائماً حول كيفية خروج هذا التسجيل من الدوائر الضيقة، وهو ما قد يفتح باباً لتحقيقات داخلية حول الاختراقات الأمنية في عمليات التصوير الميداني.










