واشنطن – المنشر الاخباري، 25 مارس 2026، كشفت تقارير صحفية دولية، تصدرتها “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست”، عن تقديم الولايات المتحدة مقترحا تفصيليا يتكون من 15 بندا إلى القيادة الإيرانية.
تهدف الخطة الأمريكية إلى وضع حد للعمليات العسكرية المتبادلة وتأسيس نظام أمني جديد في المنطقة، وسط أجواء من التشكيك المتبادل والتحركات العسكرية المكثفة في مياه الخليج.
قناة باكستانية لنقل “خريطة الطريق”
وفقا لمسؤولين مطلعين، جرى تسليم الوثيقة الأمريكية إلى طهران عبر القناة الدبلوماسية الباكستانية. وتتمحور الخطة حول ركائز أساسية تشمل برامج إيران للصواريخ الباليستية، والملف النووي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وتقترح واشنطن، كخطوة أولى لبناء الثقة، إعلان وقف إطلاق نار شامل لمدة شهر واحد، يخصص لإجراء مفاوضات مكثفة حول التفاصيل الفنية والجدول الزمني للتنفيذ.
بنود “تفكيك القدرات” وإعادة التموضع
تتضمن الخطة المكونة من 15 نقطة شروطا وصفت بالـ “قاسية” من المنظور الإيراني، حيث تشترط:
التفكيك الكامل: إنهاء كافة القدرات النووية الإيرانية القائمة وتدمير المنشآت الحساسة.
الضمانات النووية: التزام طهران القطعي بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي مستقبلا.
ترحيل اليورانيوم: نقل جميع كميات اليورانيوم المخصب الموجودة حاليا إلى خارج الأراضي الإيرانية تحت إشراف دولي.
ملف الوكلاء: التوقف التام عن تمويل وتسليح كافة الأذرع والوكلاء في المنطقة (لبنان، اليمن، العراق، سوريا).
حرية الملاحة: إعلان مضيق هرمز منطقة بحرية حرة ومفتوحة أمام التجارة العالمية بشكل دائم.
ترامب: “نحن في موقف تفاوضي قوي”
من جهته، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلا كبيرا خلال تصريحاته للصحفيين في المكتب البيضاوي، مؤكدا أن المفاوضات جارية مع “الأشخاص المناسبين” في طهران. وقال ترامب: “إيران تريد إبرام صفقة بشدة، لقد فقدوا قوتهم البحرية والجوية ودفاعاتهم الصاروخية تعطلت، وهم يدركون أننا متقدمون على الجدول الزمني بكثير”. وأشار ترامب إلى أن طهران أبدت موافقة مبدئية على وقف السعي نحو السلاح النووي، مقابل وعود برفع كامل للعقوبات وإلغاء آلية “سناب باك” الأممية.
فانس ومهمة “طمأنة طهران”
وعلى الرغم من نبرة ترامب الواثقة، كشفت تقارير “جيروزاليم بوست” عن أزمة ثقة عميقة لدى الجانب الإيراني؛ حيث تخشى طهران من أن تكون هذه المفاوضات مجرد “فخ” أو حيلة أمريكية لكسب الوقت بينما تستمر العمليات العسكرية. ونقلت مصادر عن رسالة إيرانية غاضبة لـ “واشنطن بوست” جاء فيها: “اجتمعنا مع ويتكوف وكوشنر مرتين، وفي الموعد الثالث حصلنا على الحرب بدلا من اللقاء.. لقد كذبتم علينا”.
هذا التشكيك هو ما دفع نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، للانخراط المباشر في المسار التفاوضي، محاولا طمأنة القيادة الإيرانية بأن “هذه ليست مناورة، بل مفاوضات حقيقية لإنهاء النزاع”.
الموقف الإسرائيلي والمطالب الإيرانية المضادة
في تل أبيب، يراقب المسؤولون الإسرائيليون المشهد بحذر؛ فبينما يرون أن فرص الاتفاق منخفضة نظرا لتباعد المواقف، يؤكدون أن موافقة إيران على النقاط الـ15 ستكون “صفقة ممتازة” لأمن إسرائيل، شريطة إصرار ترامب على تنفيذ كافة البنود دون تنازلات.
وفي المقابل، قدمت إيران قائمة مطالب مضادة تشمل الحصول على تعويضات مالية ضخمة عن خسائر الحرب، وضمانات دولية قانونية ضد أي هجمات أمريكية أو إسرائيلية مستقبلية، وتفكيك القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، ووقف فوري للضربات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.
الميدان لا يهدأ: “الغضب الملحمي” في الخلفية
بينما تتحدث الدبلوماسية، تظل الآلة العسكرية في حالة استنفار؛ حيث رصدت التقارير هبوط طائرات “إف-35 سي لايتنينغ الثانية” على سطح حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” دعما لعملية “الغضب الملحمي” (Epic Fury) التي استهدفت العمق الإيراني في 7 مارس الجاري.
التناقض بين لغة الرصاص ولغة التفاوض يضع المنطقة أمام مفترق طرق: إما اتفاق تاريخي ينهي عقودا من العداء، أو انفجار شامل لا يمكن التنبؤ بنهايته.










