تحوّل تكتيكي في الاستراتيجية الأمريكية يفتح الباب أمام إنزال برّي محتمل في جنوب إيران
واشنطن – المنشر الإخباري
أفادت تقارير غربية وتحليلات عسكرية بأن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تنظر بجدية في توسيع نطاق الخيارات العسكرية ضد إيران عبر بدائل ميدانية أقل كلفة وأكثر مرونة من المواجهة المباشرة في مضيق هرمز. وذكرت مصادر عسكرية وتحقيقية أن ميناء تشابهار الإيراني على بحر عُمان بات محل دراسة كأحد الخيارات الاستراتيجية، وسط حديث عن احتمالات تنفيذ إنزال محدود هدفه الضغط على نظام طهران بدلاً من الدخول في معركة كبرى في الخليج.
لماذا تشابهار؟
تقع تشابهار على ساحل بحر عُمان، خارج نطاق الخليج العربي، وتتمتع بميزة نسبية تكتيكية وجغرافية مقارنة بنقاط التوتر التقليدية مثل مضيق هرمز. وتُعد تشابهار بوابةً بحرية مهمة لإيران، إذ تربطها خطوط نقل وبنى تحتية تسهم في تجارة الطاقة والموارد.
وتؤكد التحليلات الغربية أن اختيار تشابهار كأساس لأي عملية برية قد يقلل من الاحتكاك المباشر مع وحدات الدفاع الإيرانية الثقيلة المنتشرة في الخليج، خصوصاً حول مضيق هرمز والمناطق المحيطة به، مما يمنح القوات المنتشِرة هناك “ممرًا أكثر قابلية للتحرك” بعيداً عن الشبكة الدفاعية الإيرانية المشددة.
التحوّل من هرمز إلى خطوط بديلة
أصبح من الواضح أن التفكير الأمريكي والأمني بدأ يتحوّل تدريجيًا باتجاه استخدام مسارات أخرى، سواء كانت برية أو بحرية، لافتةً إلى أن الاعتماد على مضيق هرمز كمسرح رئيسي للصراع يحمل مخاطر اقتصادية وسياسية واسعة، لا سيما على التجارة العالمية وأسواق الطاقة، التي تعتمد بشكل رئيسي على هذا الممر النفطي الحيوي.
ومضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من تجارة النفط العالمي، يُعد نقطة اشتباك أساسية، لكن أي محاولة للسيطرة عليه بالقوة ستؤدي بحسب خبراء عسكريين إلى اضطرابات كبيرة في السوق العالمية وارتفاعات قوية في أسعار الطاقة، فضلاً عن مخاطر توسيع نطاق الحرب في الشرق الأوسط إلى صراع أوسع.
سيناريو الإنزال المحتمل
وفق خبراء عسكريين تحدثت إليهم عدة وسائل غربية، فإن أي إنزال محتمل في تشابهار قد يكون محدودًا في نطاقه، يهدف إلى قطع خطوط إمداد أو تأمين مواقع استراتيجية بحرية، وليس غزوًا كاملًا.
ورجّحت المصادر أن هذا السيناريو قد يتضمن دخول وحدات مشاة بحرية أو مظليين بحرية، مدعومين بقوة نارية جوية، في محاولة لخلق “رأس جسر” يتم من خلاله الضغط على نظام طهران عبر تقليل قدرته على المناورة في جوانب أخرى من ساحات الصراع.
تحديات المنطقة… بلوشستان نموذجًا
غير أن أي عملية في تشابهار لن تكون خالية من العقبات، إذ تقع المنطقة ضمن إقليم بلوشستان الإيراني، الذي يشهد نشاطًا لجماعات مسلحة محلية، من بينها تنظيمات مثل “جيش العدل”، بحسب تقارير دولية، ما قد يصعّب حركة القوات الخارجية ويجعلها معرضة لهجمات غير تقليدية كحرب العصابات والكمائن.
وتحذر تقارير استخباراتية من أن هذا المشهد يجعل سيناريو الاستقرار بعد الهبوط ليس مضمونًا، وقد يتطلب دعمًا لوجستيًا كبيرًا وإمكانات استطلاع واسعة للتعامل مع البيئة المعادية المتعددة الأبعاد.
الحسابات الأمريكية والتكتيك الجديد
لا يخفي القادة العسكريون في البنتاغون أنهم يدرسون خيارات متعددة قبل الانخراط في أي مواجهة برية واسعة مع طهران، ما دفع إلى نشر أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة، بينهم وحدات من الفرقة 82 المحمولة جواً ووحدات من مشاة البحرية الأمريكية، مدعومة بترسانة بحرية تشمل سفن إنزال وحاملات هجومية.
وتفهم هذه التحركات بأنها ضمن إطار “الجاهزية للعمليات المحدودة” وليس غزو شامل، ما يعكس رغبة واشنطن في إبقاء خياراتها مفتوحة دون الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة.
ماذا عن الأهداف التقليدية؟
رغم اهتمام واشنطن بخيارات بديلة، فإن الأهداف التقليدية مثل جزيرة “خرج” ومرور النفط الإيراني وترسانته لا تزال حاضرة في الحسابات العسكرية والسياسية الأميركية. فهذه المواقع تمثل نقاطًا استراتيجية تجعل من الصراع مع إيران أكثر تعقيدًا، إذ يتعلق نجاح أي حملة عسكرية بتأثيرها على اقتصاد إيران وإمدادات الطاقة العالمية.
استنتاجات وتحليل استراتيجي
لا يمكن قراءة توجه واشنطن إلى النظر في بدائل مثل تشابهار على أنه مجرد تعديل تكتيكي، بل يعتقد محللون أن هناك إعادة صياغة أوسع لمنطق العمليات العسكرية الأمريكية، ترتكز على المناورة الجغرافية وتوزيع نقاط الضغط بدل المواجهة المباشرة التي تقود إلى مستوى تصعيد يصعب التحكم فيه.
ومع ذلك، يبقى نجاح أي سيناريو برّي في إيران مرهونًا بتوفُّر أهداف واضحة، ودعم لوجستي قوي، وقدرة على إدارة البيئة الأمنية المعقدة في المناطق الداخلية، وهو ما يجعل هذا الخيار مليئًا بالمخاطر وربما غير مضمون النتائج.










