بكين – المنشر الاخباري، 15 مايو 2026، تحولت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولى إلى الصين منذ تسع سنوات إلى ساحة للاحتكاكات البدنية والمشادات العنيفة بين الأجهزة الأمنية للبلدين.
ورغم الأجواء البروتوكولية التي غلفت محادثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلا أن الكواليس شهدت توتراً غير مسبوق في المواقع التاريخية التي زارها الزعيمان.
اشتباك بالأسلحة في “معبد السماء”
بدأت شرارة التوتر في الرابع عشر من مايو، عندما منعت السلطات الأمنية الصينية أحد عملاء الخدمة السرية الأمريكية (Secret Service) من دخول حديقة “معبد السماء” العريقة في بكين، بذريعة حمله لسلاح ناري.
وأفادت قناة “فوكس نيوز” بأن هذا المنع أدى إلى مواجهة حادة واشتباكات بالأيدي بين أفراد الأمن من الجانبين، مما تسبب في احتجاز الوفد الصحفي المرافق لأكثر من 30 دقيقة خارج الموقع، بينما كان ترامب وشي يتنزهان في الحديقة بعد اختتام قمتهما التي وُصفت بـ “اجتماع القرن”.
ونشر مراسل صحيفة “التلغراف” البريطانية شهادة حية عبر منصة “X”، أكد فيها وقوع “اشتباكات عنيفة”، مشيراً إلى محاولات الجانب الصيني المتكررة لمنع الموظفين الأمريكيين والصحفيين من الانضمام إلى موكب الرئيس، وهو ما أشعل فتيل الغضب لدى الجانب الأمريكي.
أزمة “الحقيبة النووية” ووزير الخزانة
هذه الاحتكاكات أعادت للأذهان ذكريات زيارة ترامب في عام 2017، عندما كشفت وكالة “أكسيوس” عن وقوع شجار بالأيدي لمنع دخول الضابط المسؤول عن “الحقيبة النووية”. ولم تقتصر حوادث الزيارة الحالية على الحرس الشخصي، بل امتدت لتشمل كبار المسؤولين، حيث كاد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسانت، أن يُمنع من دخول “قاعة الشعب الكبرى” لمجرد عدم ارتدائه شارة الدخول على سترته، في واقعة رصدتها كاميرات شبكة “سي إن إن”.
إصابات وتدابير إلكترونية مشددة
ولم يتوقف الأمر عند المشادات الدبلوماسية، بل سُجلت إصابة جسدية لأحد مسؤولي البيت الأبيض نتيجة تدافع الصحفيين الصينيين أثناء اقتحام قاعة الاجتماعات، مما أثار احتجاجات أمريكية رسمية.
ووصفت صحيفة “نيويورك بوست” الإجراءات الصينية بـ “المفرطة”، حيث شملت مصادرة مياه الشرب وتقييد الوصول إلى دورات المياه تحت ذريعة السيطرة الأمنية.
وفي ظل الهوس بالأمن السيبراني، مُع الرئيس ترامب من استخدام هاتفه المحمول الشخصي طوال فترة الزيارة، بينما أُجبر الوفد المرافق على استخدام هواتف “مسبقة الدفع” وعناوين بريد إلكتروني مؤقتة، لتفادي عمليات التجسس والاختراق الإلكتروني التي تخشاها واشنطن داخل الأراضي الصينية. تعكس هذه الحوادث الفجوة العميقة في الثقة بين واشنطن وبكين، حيث طغت الهواجس الأمنية على الجوانب السياسية لزيارة كان يُفترض أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية.










