في خطوة وصفها حقوقيون وسياسيون بأنها “إعلان حرب” على الوجود الفلسطيني وتكريس لنظام الفصل العنصري، صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء اليوم الاثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون “إعدام الأسرى الفلسطينيين”. وجاء إقرار القانون بأغلبية 64 صوتا مقابل معارضة 47، وبدعم مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي اعتبر لحظة التصويت “عدالة تاريخية”.
أبو الهمص: القانون شرعنة للإبادة الصامتة
وفي أول رد فعل رسمي من شؤون الأسرى، أكد رائد أبو الهمص، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، أن إقرار هذا القانون يمثل “شرعنة للإبادة الجماعية” بحق الشعب الفلسطيني. وأوضح أبو الهمص، في مداخلة مع قناة “إكسترا نيوز”، أن القانون يعكس الوجه الحقيقي للاحتلال، مشيرا إلى أنه امتداد لسياسات القتل الممنهج داخل السجون.
وكشف أبو الهمص عن أرقام مفزعة، حيث جرى توثيق استشهاد 89 أسيرا داخل السجون نتيجة التعذيب منذ السابع من أكتوبر الماضي، واصفا ما يحدث خلف القضبان بـ “الإبادة الصامتة”، خاصة في ظل منع الصليب الأحمر والجهات الدولية من زيارة الأسرى أو الاطمئنان على أوضاعهم. وطالب أبو الهمص بإنهاء عضوية الكنيست في البرلمانات والاتحادات الدولية، كونه تحول من مؤسسة تشريعية إلى أداة لإقرار سياسات القتل.
الرئاسة الفلسطينية: جريمة حرب وانتهاك لـ “جنيف”
من جانبها، أدانت الرئاسة الفلسطينية القانون بأشد العبارات، معتبرة إياه انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. وأكدت الرئاسة في بيان لها أن هذا التشريع يعد “جريمة حرب” ولن ينجح في كسر إرادة الصمود الفلسطيني. كما ثمنت الرئاسة الموقف الأوروبي الرافض للقانون، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم يتجاوز بيانات الإدانة إلى فرض عقوبات فعلية على دولة الاحتلال.
مصر والرباعية الأوروبية: تصعيد خطير وتمييز عنصري
وعلى الصعيد الدولي، أدانت جمهورية مصر العربية مصادقة الكنيست على القانون، واصفة إياها بـ “التصعيد الخطير وغير المسبوق”. وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن التشريع الباطل يكرس نهجا تمييزيا ممنهجا ويعزز نظام “الأبارتهايد”، محذرة من تداعياته الكارثية على استقرار الأوضاع في المنطقة وفرص احتواء التصعيد الراهن.
وفي السياق ذاته، أصدرت حكومات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا بيانا مشتركا أكدت فيه أن تمرير القانون يشكل تمييزا حقيقيا تجاه الفلسطينيين ويقوض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية، مطالبة بالضغط الدولي لوقف تنفيذه.
كواليس الكنيست: صراع الائتلاف والمعارضة
شهدت جلسة الكنيست تبادلا حادا للاتهامات؛ فبينما كان بن غفير يحتفي بـ “وقت الحسم”، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد القانون بأنه “حيلة دعائية مشوهة” تستغل آلام المواطنين لمكاسب سياسية. وحذر لابيد من أن هذا القانون يمثل “خضوعا لحماس” وتحقيقا لأهدافها في زيادة وتيرة التوتر، مشيرا إلى أن القانون لا يشمل حتى عناصر “النخبة” الذين شاركوا في أحداث أكتوبر، مما يجعله تشريعا انتقاميا وعنصريا بامتياز.
القدس في قلب الاستهداف: قيود على العبادة
ولم يتوقف التصعيد عند قضية الأسرى، بل امتد ليشمل حرية العبادة في القدس المحتلة. فقد أصدر وزراء خارجية ثماني دول (مصر، الأردن، الإمارات، إندونيسيا، باكستان، تركيا، السعودية، وقطر) بيانا مشتركا رفضوا فيه القيود الإسرائيلية المستمرة على وصول المصلين المسلمين للمسجد الأقصى والمسيحيين لكنيسة القيامة.
وحذر الوزراء من استمرار إغلاق أبواب المسجد الأقصى لمدة 30 يوما متتالية، مؤكدين أن الأقصى بمساحته الكاملة هو مكان عبادة خالص للمسلمين تحت إدارة الأوقاف الأردنية، وأن أي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس هي إجراءات باطلة وغير قانونية تهدد السلم والأمن الإقليميين.
تأتي هذه التطورات التشريعية والميدانية لتضع المنطقة على فوهة بركان، حيث يرى مراقبون أن “قانون الإعدام” و”قيود القدس” هما المسمار الأخير في نعش أي محاولات للتهدئة، ما يستدعي تدخلا دوليا فوريا لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.










