في تصعيد عسكري واقتصادي خطير، استهدفت هجمات إيرانية أكبر مصهرين للألمنيوم في منطقة الشرق الأوسط، مما تسبب في أضرار جسيمة لكل من شركة “الإمارات العالمية للألمنيوم” في أبوظبي وشركة “ألمنيوم البحرين” (ألبا).
ويرى محللون أن هذه الهجمات لا تستهدف البنية التحتية الإقليمية فحسب، بل تضرب في مقتل الموردين الرئيسيين للولايات المتحدة من هذا المعدن الاستراتيجي، الذي يواجه فيه أكبر اقتصاد في العالم عجزا حادا في الإنتاج المحلي.
شلل في الإنتاج وقفزة في الأسعار
وأعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أن مصنعها في “الطويلة”، الذي ينتج نحو 1.5 مليون طن متري سنويا، تعرض لأضرار بالغة، وبالتزامن مع ذلك، أكدت شركة “ألمنيوم البحرين” إصابة مصنعها الذي ينتج 1.6 مليون طن سنويا في هجوم مماثل.
هذا التوقف المفاجئ لنحو 3 ملايين طن من الطاقة الإنتاجية أدى إلى ارتدادات فورية في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة 6% لتصل إلى 3492 دولارا للطن، وهو أعلى مستوى للمعدن منذ أربع سنوات.
وعلق بول أدكينز، رئيس شركة “أيه زد جلوبال” للاستشارات، بأن هذه الهجمات غيرت طبيعة المخاطر من “مجرد ازدحام في الشحن” عبر مضيق هرمز المغلق فعليا، إلى “تهديد وجودي للإنتاج”.
فيما أكد توم برايس، المحلل في “بانميور ليبروم”، أن فقدان هذه الكمية الضخمة من الإمدادات بشكل مفاجئ أمر “لا يمكن تعويضه” في المدى القريب.
انكشاف استراتيجي للاقتصاد الأمريكي
وتأتي هذه التطورات لتضع سلاسل التوريد الأمريكية في مأزق حقيقي؛ إذ تعتمد الولايات المتحدة على الواردات لتغطية 60% من احتياجاتها من الألمنيوم، وفقا لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وفي عام 2025، لم ينتج الاقتصاد الأمريكي سوى 660 ألف طن من الألمنيوم الأولي، وهو أقل من نصف إنتاج مصهر البحرين وحده.
وتشير بيانات “تريد داتا مونيتور” إلى أن منطقة الشرق الأوسط تساهم بنحو 22% من إجمالي واردات الألمنيوم الأمريكية، حيث تحتل الإمارات والبحرين المرتبتين الثانية والرابعة كأكبر موردين للسوق الأمريكية.
وبينما تزعم إيران أن هذه المصانع مرتبطة بالصناعات العسكرية الأمريكية، ينفي خبراء مثل أوداي باتيل، مدير الأبحاث في “وود ماكنزي”، وجود صلة مباشرة، مؤكدا أن الاستهلاك العسكري الأمريكي للألمنيوم يبلغ 450 ألف طن سنويا ويأتي معظمه من كندا.
تداعيات صناعية واسعة
ورغم عدم التأثير المباشر الملموس على الصناعات الدفاعية، إلا أن الضرر يطال القطاعات المدنية الحيوية مثل صناعة السيارات والتغليف.
وأفادت ناتالي سكوت-جراي، المحللة في “ستون إكس”، بأن الضغوط بدأت تظهر بالفعل على النشاط الصناعي العالمي، مما يعيق التخطيط المستقبلي للشركات الكبرى التي تعاني أصلا من حالة عدم يقين جيوسياسي حادة. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتضرر المصاهر، يواجه العالم أزمة إمدادات قد تعيد تشكيل خارطة صناعة المعادن الاستراتيجية لسنوات قادمة.










