طوكيو – الأربعاء، 1 أبريل 2026، دخلت اليابان مرحلة جديدة من التحول المالي الاستراتيجي، حيث بدأت الحكومة اليوم الأربعاء بتنفيذ سلسلة من الزيادات الضريبية التي تستهدف قطاع الشركات ومنتجات التبغ، وذلك لتأمين التمويل اللازم للإنفاق الدفاعي المتصاعد.
وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة أوسع لجمع نحو 1.3 تريليون ين إضافية سنويا، في استجابة مباشرة لتدهور البيئة الأمنية المحيطة بالبلاد.
توزيع الأعباء الضريبية الجديدة
بدأت الحكومة فعليا بفرض ضريبة إضافية بنسبة 4% على الشركات بعد خصم مبلغ 5 ملايين ين من الوعاء الضريبي، وهي خطوة تهدف لجمع 869 مليار ين. ولحماية الاقتصاد الكلي، قررت السلطات استثناء الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الدخل المنخفض من هذا الإجراء.
وفي قطاع التبغ، بدأ اليوم تنفيذ زيادة ضريبية على مرحلتين لمنتجات التبغ المسخن لمساواتها بالسجائر التقليدية، على أن تتبعها زيادة أخرى في أكتوبر. ومن المقرر أن تشهد المرحلة التالية رفع الضرائب بمقدار 0.5 ين لكل سيجارة اعتبارا من أبريل 2027، ما سيساهم بـ 212 مليار ين في الخزينة العامة.
أما ضريبة الدخل، فستشهد زيادة بنسبة 1% في يناير 2027 لتأمين 256 مليار ين، مع إجراء تعديلات تقنية لتعويض هذا العبء عبر تخفيض ضريبة إعادة الإعمار الخاصة بزلزال 2011، وإن كان ذلك سيؤدي لإطالة أمد فرضها زمنيا.
طموحات دفاعية وضغوط دولية
تعكس هذه الإجراءات توجهات حكومة تاكايتشي التي رفعت الإنفاق الدفاعي لمستوى قياسي بلغ 9 تريليونات ين للسنة المالية 2026. ويمثل هذا العام المحطة الرابعة ضمن خطة دفاعية خماسية ضخمة بقيمة 43 تريليون ين.
وقد نجحت اليابان بالفعل في تقديم هدفها برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2025، وهو قفزة هائلة مقارنة بالسقف التقليدي الذي لم يتجاوز 1% (نحو 5 تريليونات ين) لعقود طويلة.
وتشير التقارير إلى أن طوكيو قد تواجه ضغوطا متزايدة من حليفتها واشنطن، خاصة بعد صدور وثيقة استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية في يناير الماضي، والتي حثت الحلفاء على رفع الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع تعهد تاكايتشي بمراجعة الوثائق الأمنية الثلاث بحلول نهاية العام، يبدو أن الجمهور الياباني سيتحمل أعباء مالية مستمرة لضمان “الردع” في منطقة تشهد توترات متصاعدة.










