ستارمر يوضح أولويات لندن بعد تهديدات ترامب بالانسحاب من الحلف: تعاون أمني واقتصادي أوثق مع الاتحاد الأوروبي لمواجهة المخاطر العالمية
لندن – المنشر الإخبارى
في أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل حول احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي، أكّد رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، اليوم الأربعاء، التزام المملكة المتحدة الكامل بالحلف، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية تعزيز التعاون الوثيق مع شركائها الأوروبيين في المجالات الاقتصادية والأمنية لمواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك تداعيات الحرب الإيرانية الأخيرة.
جاءت تصريحات ستارمر خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الحكومة البريطانية، حيث وصف الناتو بأنه “التحالف العسكري الأكثر فاعلية على الإطلاق”، مشدداً على أن المملكة المتحدة ستواصل الالتزام بدورها ضمن الحلف لضمان أمنها واستقرار المنطقة. وأضاف: “مهما كانت الضغوط أو الضجة الإعلامية، ستظل مصلحة المملكة المتحدة أولوية قصوى، ولن ننجر إلى صراعات لا تخصنا”.
في هذا السياق، أوضح رئيس الوزراء البريطاني أن لندن تسعى إلى توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي عبر قمة جديدة مقررة في الأسابيع المقبلة، تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتنسيق السياسات الأمنية المشتركة، وهو ما وصفه بأنه “ضرورة استراتيجية لمواجهة عالم محفوف بالمخاطر”. وأكد أن القمة لن تكتفي بالمصادقة على الالتزامات السابقة، بل ستسعى إلى إرساء شراكة أكثر طموحاً مع الشركاء الأوروبيين تشمل الأمن والدفاع وتنمية الاقتصاد وخفض تكلفة المعيشة.
وأشار ستارمر إلى أن “الأضرار الاقتصادية التي لحقت بالمملكة المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي تتطلب منا استثمار كل الفرص المتاحة لتعزيز أمننا واستقرار اقتصادنا”، مضيفاً أن مواجهة الأزمات الإقليمية مثل الحرب الإيرانية تتطلب موقفاً متوازناً يجمع بين الالتزام الدفاعي وتحقيق مصالح الدولة الوطنية.
كما شدد على أن المملكة المتحدة لن تعتمد بالكامل على الدعم الأمريكي، مشيراً إلى أن تعزيز الشراكة الأوروبية أصبح أمراً حيوياً لضمان الأمن المشترك، ومواجهة أي تهديدات قد تطرأ في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً فيما يتعلق بأمن الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي شهد توترات كبيرة مؤخراً نتيجة النزاع الإيراني الأمريكي.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات الدولية، حيث أثارت تصريحات ترامب الأخيرة حول انسحاب محتمل من الناتو مخاوف من إعادة تشكيل التحالفات العسكرية التقليدية في أوروبا والشرق الأوسط. وبحسب محللين، فإن موقف ستارمر يعكس محاولة بريطانيا الموازنة بين الحفاظ على التزاماتها الدولية وحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية في بيئة دولية متقلبة.
وفي ختام حديثه، أكد ستارمر أن المملكة المتحدة ستواصل العمل مع حلفائها الأوروبيين لتحقيق شراكة استراتيجية مستدامة تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد، بما يضمن مصالح المواطنين البريطانيين ويعزز القدرة على مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية المستقبلية.










