وزارة الداخلية السورية تبدأ استقبال الطلبات رسميًا اعتبارًا من 6 أبريل، في خطوة تاريخية لتعزيز المشاركة المدنية والهوية الوطنية
دمشق – المنشر الإخباري
أعلنت وزارة الداخلية السورية، في بيان رسمي نشر على قناتها الرسمية على “تلغرام”، أن الأكراد السوريين سيتمكنون، اعتبارًا من يوم الاثنين 6 أبريل 2026، من تقديم طلبات الحصول على الجنسية السورية رسميًا لأول مرة في تاريخ البلاد. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار تنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 يناير 2026، مؤكداً فيه أن الأكراد السوريين “جزء أصيل وأساسي من الشعب السوري”، وأن “هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية، التي تجمع بين الوحدة والتنوع”.
وأوضح نائب وزير الداخلية لشؤون الأحوال المدنية، اللواء زياد العايش، أن “اللجان والمراكز المعتمدة ستباشر استقبال الطلبات في محافظات دمشق، حلب، الحسكة، الرقة، ودير الزور، لضمان سير العملية بشكل منظم، وتسهيل الإجراءات على المواطنين، وتقليل الأعباء الإدارية عليهم”. وأضاف العايش أن المرحلة الأولى من تنفيذ المرسوم ستركز على “استقبال الطلبات والتحقق من صحة المستندات والأدلة المقدمة وفق الأنظمة القانونية المعمول بها، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات اللازمة لمنح الجنسية، بما يتوافق مع أحكام المرسوم والقوانين ذات الصلة”.
وتعكس هذه الخطوة التاريخية اعتراف الدولة بالمكون الكردي في سوريا بعد سنوات طويلة من الحرمان من الجنسية والحقوق الأساسية، إذ كانت العديد من الأسر الكردية تعيش في حالة من عدم الاعتراف القانوني الكامل، ما أثر على حقوقهم في التعليم والعمل والمشاركة السياسية. ويشير المرسوم إلى أن منح الجنسية للأكراد لا يقتصر على الاعتراف القانوني فحسب، بل يؤكد أيضًا على احترام ثقافتهم ولغتهم كجزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي السوري.
ويأتي هذا القرار في سياق محاولات الحكومة السورية تعزيز الوحدة الوطنية، وإعادة بناء الثقة بين مختلف المكونات المجتمعية بعد عقود من الصراعات والتوترات السياسية التي شهدتها البلاد، بما في ذلك الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من 14 عامًا. ويرى مراقبون أن إدراج الأكراد رسميًا في العملية المدنية والقانونية للدولة يعزز من الاستقرار الاجتماعي ويتيح مشاركة أوسع لهم في الحياة الاقتصادية والسياسية، بما ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة بين جميع المواطنين السوريين.
وأكدت وزارة الداخلية أن عملية التقديم ستتم بشكل مرحلي لضمان انسيابية العمل وعدم التسبب بأي ازدحام أو عرقلة، كما سيتم توفير مراكز مختصة لدعم المواطنين وتقديم التوجيه القانوني والإداري لضمان اكتمال الطلبات بشكل صحيح. ويعد ذلك جزءًا من استراتيجية أكبر تهدف إلى دمج المكون الكردي في العملية الوطنية بشكل كامل، مع الحفاظ على حقوقهم الثقافية واللغوية والاقتصادية.
كما تؤكد السلطات السورية أن هذه الخطوة لن تكون النهاية، بل البداية نحو سلسلة من الإجراءات التي تعزز من مشاركة جميع المكونات السورية في بناء الدولة الجديدة، وتؤكد على التعددية الثقافية والهوية الوطنية الجامعة لكل السوريين. ويعتبر هذا المرسوم علامة فارقة في تاريخ البلاد، حيث يفتح الباب أمام الأكراد السوريين للمشاركة المدنية والسياسية بشكل كامل، بما يشمل حقوق التصويت، الترشح للمناصب العامة، والحصول على الخدمات الحكومية دون قيود سابقة.
ويعد هذا التوجه السوري جزءًا من جهود أوسع لإعادة الاعتبار للمكونات المجتمعية المهمشة، وضمان مشاركة الجميع في صياغة مستقبل البلاد، حيث تعتبر مشاركة الأكراد جزءًا استراتيجيًا في تعزيز الاستقرار الداخلي، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضمان وحدة النسيج الوطني. ويؤكد هذا القرار أن الهوية السورية لا تقتصر على المكون العربي فحسب، بل تشمل كافة المكونات التي شكلت تاريخ البلاد وثقافتها.










