طهران | المنشر الاخباري، 4 أبريل 2026، فتحت دعوة وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي النزاع الراهن، أبواب الجحيم السياسي عليه داخل الأوساط الأصولية والمتشددة في إيران. وجاءت دعوة ظريف في وقت حساس للغاية تمر به البلاد، مما فجر موجة من التخوين والتهديدات المباشرة التي وصلت إلى حد المطالبة بمحاكمته وتصفيته سياسيا.
مقال “الشؤون الخارجية” واقتراح “إعلان النصر”
بدأت الأزمة عقب نشر ظريف مقالا، يوم الجمعة 4 أبريل، في مجلة “فارين أفيرز” (Foreign Affairs) الأمريكية المرموقة، وجه فيه نصيحة مباشرة لصناع القرار الحاليين في طهران.
ودعا ظريف في مقاله إلى ضرورة “استخدام التفوق الحالي ليس لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر والتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع ويمنع نشوب حرب شاملة أخرى”.
وعبر منصة “إكس”، أكد ظريف أنه تردد في نشر المقال، لكنه رأى ضرورة إنهاء الحرب بشروط تتماشى مع المصالح الوطنية الإيرانية، وهو ما اعتبره خصومه طعنة في ظهر “محور المقاومة” في خضم المواجهة المستمرة منذ خمسة أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
تخوين وتهديدات بالملاحقة
لم يتأخر الرد من الجناح المتشدد؛ حيث وصف سعيد حداديان، أحد المقربين من بيت المرشد الأعلى علي خامنئي، ظريف بـ “الجاسوس”.
ووجه حداديان تهديدا علنيا بمنحه مهلة ثلاثة أيام للتراجع والاعتذار وقول “لقد أخطأت”، وإلا فسيتم التعامل معه بصرامة واقتياده من منزله.
من جانبه، شن حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” المقرب من المرشد، هجوما لاذعا في العدد الأول للصحيفة في العام الجديد، واصفا مقترحات ظريف بأنها “وصفة للاستسلام” لأعداء البلاد، داعيا السلطات القضائية للتدخل الفوري ومحاسبته على هذه التصريحات التي اعتبرها تقويضا لصمود الدولة.
توقيت حرج وغياب لاريجاني
دخل علي مطهري، النائب السابق المحافظ، على خط الأزمة مؤكدا أن “الوقت الراهن ليس مناسبا لإنهاء الحرب”.
وأشار مطهري إلى أن العمل الدبلوماسي يجب أن يخدم الميدان، مستشهدا بجهود علي لاريجاني، السكرتير السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، الذي كان يدير المشهد الدبلوماسي والعسكري في ظل غياب مجتبى خامنئي، قبل أن تغتاله إسرائيل في غارة استهدفت مبنى سكنيا بطهران مؤخرا.
يذكر أن ظريف، المحسوب على تيار الرئيس السابق حسن روحاني، كان قد التزم الصمت التام منذ اندلاع العمليات العسكرية الواسعة قبل خمسة أسابيع، ولم يعد للظهور الإعلامي إلا مؤخرا، وهو ما جعل توقيت مقاله يثير ريبة خصومه الذين يرفضون أي حديث عن “صفقة” مع واشنطن في ظل التصعيد العسكري القائم.










