“واشنطن بوست”: معلومات تفصيلية عن قواعد وتحركات القوات الأمريكية تُروَّج عبر شبكات رقمية
بكين – المنشر الإخبارى
أفاد تقرير لصحيفة واشنطن بوست بأن عدداً من الشركات الصينية الخاصة التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي تستغل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لتجميع وتحليل ونشر معلومات استخباراتية مفصلة عن القوات المسلحة الأمريكية في المنطقة، وتروّج هذه البيانات عبر شبكات رقمية يمكن أن تصل حتى إلى إيران، في تطور يثير مخاوف بشأن تداعيات التكنولوجيا الحديثة على الأمن العسكري.
وذكرت الصحيفة أن هذه الشركات، التي تشمل MizarVision وJing’an Technology، تستفيد من بيانات مفتوحة المصدر مثل صور الأقمار الصناعية، وتتبع رحلات الطيران، ومعلومات الملاحة البحرية، لتحديد مواقع القوات والمعدات الأمريكية، ونشر تحليلات مفصلة عن تجهيزات القواعد العسكرية، وحركة حاملات الطائرات، وحتى تسجيلات يُزعم أنها لعمليات تواصل بين طائرات قتالية مثل قاذفات B‑2 الشبحية.
استخدام الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات
تعتمد هذه الشركات في عملها على أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على معالجة كم هائل من البيانات المتاحة “عامة” وتحويلها إلى معلومات استخباراتية تُظهر، بحسبهم، تفاصيل دقيقة عن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. ويُستخدم الذكاء الاصطناعي لتصنيف الصور، وتحليل مسارات الطائرات، وتعقب السفن، ما يجعل من هذه الخدمات نوعًا من “استخبارات السوق” أو البيانات التحليلية التي تُسوَّق عبر منصات رقمية.
وتقول تقارير إن هذه الشركات ليست تابعة رسميًا للحكومة الصينية، لكن بعضها لديه روابط أو شهادات تؤهله للعمل مع جيش التحرير الشعبي الصيني، مما يثير تساؤلات حول حدود العلاقة بين القطاع الخاص والمؤسسة العسكرية في الصين، وسعي بكين لتعزيز استراتيجيتها متعددة المستويات في الوقت الذي تحافظ فيه رسميًا على موقف “حياد دبلوماسي” في الحرب الإيرانية.
مخاوف واشنطن من نشر المعلومات العسكرية
قوبلت هذه التحليلات والمعلومات المتداولة بقلق واسع داخل الأوساط الأمريكية، حيث يرى مسؤولون وخبراء أن نشر بيانات دقيقة عن مواقع القوات وتحركاتها قد يمنح خصوم الولايات المتحدة، مثل إيران أو حلفائها، أدوات إضافية لتخطيط عمليات عسكرية أو اعتراضات. وقد حذّر بعض المشرّعين في واشنطن من أن التكنولوجيا التجارية، عندما تُستخدم بهذا الشكل، يمكن أن تتحوّل إلى أداة مراقبة موجهة ضد القوات الأمريكية، حتى وإن كانت المصادر رسمية أو “خاصة”.
السياق الاستراتيجي للصراع الرقمي
يُعد هذا التطور جزءًا من ظاهرة أوسع تتعلق بكيفية استفادة بعض الشركات الخاصة من أدوات التحليل والذكاء الاصطناعي لجمع معلومات عسكرية وتحويلها إلى منتجات أو خدمات تُسوَّق رقميًا. ويقول محللون إن بكين قد تستفيد من هذه القناة، حتى لو كانت الشركات “خاصة”، لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع، أو على الأقل توسيع قدراتها الدفاعية والتحليلية في مواجهة الولايات المتحدة ودعم حلفاء مثل إيران بشكل غير مباشر.
وتأتي هذه المخاوف في وقت يستمر فيه الصراع الإقليمي حول إيران، وسط زيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في مراقبة وتحليل الحروب المعاصرة، ما يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول قدرات الذكاء الاصطناعي وحقوق الوصول إلى البيانات في السياقات العسكرية الحساسة.










