في وقت يترقب فيه العالم أنفاسه مع اقتراب ساعة الصفر، وفي ظل تصعيد عسكري غير مسبوق يهدد بحرب إقليمية شاملة، قادت القاهرة مساء السبت، الموافق 4 أبريل، تحركا دبلوماسيا عالي المستوى ومنسقا على كافة الأصعدة الدولية والإقليمية.
يأتي هذا التحرك المصري في لحظة فارقة، خاصة مع قرب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتلقي الرد على المقترح الأمريكي الرامي لإنهاء الصراع الدائر فوق الأراضي الإيرانية وفي محيطها الإقليمي.
شبكة اتصالات دولية واسعة
شهدت أروقة وزارة الخارجية المصرية نشاطا مكثفا، حيث أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، سلسلة من الاتصالات الهاتفية التي شملت كافة الأطراف الفاعلة في الأزمة.
وبدأ الماراثون الدبلوماسي بالتواصل مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، لتقييم الموقف الميداني والسياسي، تلاها تنسيق معمق مع وزراء خارجية دول الخليج العربي: الأمير فيصل بن فرحان (السعودية)، والشيخ عبد الله بن زايد (الإمارات)، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (قطر)، والشيخ جراح جابر الأحمد الصباح (الكويت)، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني (البحرين).
ولم يقتصر التحرك المصري على الجانب العربي والأمريكي، بل امتد ليشمل القوى الإقليمية المؤثرة، حيث تواصل عبد العاطي مع هاكان فيدان وزير خارجية تركيا، ومحمد إسحاق دار وزير خارجية باكستان، وصولا إلى عباس عراقجي وزير خارجية إيران، في محاولة لنقل رسائل التهدئة مباشرة. كما شملت الاتصالات رفائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لبحث المخاطر التي تهدد المنشآت الحيوية والنووية في ظل القصف المتبادل.
الرؤية المصرية: تغليب الحكمة ومنع الانفجار
صرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن هذه التحركات تأتي في ظل “منعطف دقيق” يشهده الإقليم.
وأوضح أن الوزير عبد العاطي أكد لجميع الأطراف ضرورة تغليب لغة الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لنزع فتيل التوتر. واستعرضت القاهرة مقترحات عملية لتحقيق التهدئة، محذرة من أن التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق نحو “انفجار غير مسبوق” سيخلف تداعيات جيوسياسية واقتصادية وخيمة، لا سيما على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد.
وشدد عبد العاطي خلال مشاوراته على أن استمرار العمليات العسكرية يهدد مقدرات الشعوب ويقوض الاستقرار الذي تسعى المنطقة لتحقيقه، مشيرا إلى أن مصر تضع ثقلها السياسي بالكامل لمنع تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
رفض المساس بالسيادة العربية وحماية البنية التحتية
في موقف حازم يعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية، أعلن المتحدث الرسمي أن الوزير عبد العاطي أكد خلال اتصالاته على رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية.
وجددت القاهرة إدانتها الكاملة لكافة الهجمات التي طالت دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة، معتبرة إياها انتهاكا صارخا للسيادة العربية وخرقا واضحا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وشددت مصر على أن أمن الدول العربية “خط أحمر”، مطالبة بوقف فوري لكافة الاعتداءات التي تمس سيادة الدول الشقيقة.
واختتمت الاتصالات بالتوافق على استمرار التنسيق المشترك وتكثيف المساعي الدبلوماسية خلال الساعات القليلة القادمة، بهدف الوصول إلى حل سلمي يجنب العالم العواقب الوخيمة التي قد تطال أمن الغذاء والطاقة العالمي، مؤكدة أن القاهرة ستظل “صمام أمان” يسعى دائما لإحلال السلام في محيطها الإقليمي المضطرب.










