في تحول لافت يعكس حجم الضغوط الداخلية الهائلة، تراجع وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، بشكل غير مباشر عن مقترحاته الجريئة لإنهاء الحرب، وذلك بعد حملة تخوين شرسة قادها خطباء محسوبون على التيار المتشدد في طهران.
ونشر ظريف نصا جديدا عبر صفحته الرسمية يوم الاثنين، 6 أبريل 2026، حمل نبرة تحذيرية موجهة لدول الجوار، في محاولة فيما يبدو لاستعادة “الغطاء الوطني” بعد اتهامه بالعمالة.
رسالة إلى الجوار: “التواطؤ مسؤولية جنائية”
وخاطب ظريف في منشوره جيران إيران قائلا: “ستدافع إيران عن نفسها، ولكن من أجل مصلحتكم، استمعوا لهذا التحذير: بدأ هذا العدوان بجريمة حرب تمثلت في استهداف وقتل 170 طالبا. وبالأمس، وفي رد فعل يائس ومقزز، هدد ترامب علنا بارتكاب المزيد من جرائم الحرب”.
وأضاف ظريف محذرا من أن “التواطؤ مع هذه التهديدات يرتب مسؤولية جنائية دولية”، في إشارة إلى القواعد العسكرية والتعاون الإقليمي مع واشنطن.
مقال “فورين أفيرز” الذي أشعل الغضب
يأتي هذا “التراجع التكتيكي” بعد أيام من نشره مقالا مثيرا للجدل في مجلة “فورين أفيرز”، اقترح فيه “اتفاق سلام شامل” لإنهاء الحرب الدائرة منذ فبراير الماضي.
وتضمن مقترح ظريف تنازلات وصفتها القوات الحكومية بـ”الانتحارية”، حيث دعا إلى فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة الدولية، وتقييد البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية ووضعه تحت إشراف دولي كامل، مقابل ذلك، يتم رفع جميع العقوبات وتوقيع اتفاقية عدم اعتداء مع الولايات المتحدة.
تهديدات باقتحام المنزل
قوبلت هذه الأفكار بهجوم غير مسبوق من قبل خبراء التلفزيون الرسمي ومنصات المتشددين، الذين أطلقوا عليه لقب “ظريف الأمريكي”. وبلغ التصعيد ذروته في مسيرات طهران الأخيرة، حيث هدد المنشد الديني المقرب من السلطة، سعيد حداديان، باقتحام منزل ظريف إذا لم يتراجع عن تصريحاته خلال ثلاثة أيام، معتبرا أن “الحديث عن التفاوض في وقت الحرب هو خيانة لدماء القادة”.
ويرى مراقبون أن منشور ظريف الأخير هو محاولة للمناورة بين قناعته بضرورة الحل الدبلوماسي وبين خطر التصفية السياسية أو الجسدية من قبل خصومه في الداخل.










