طهران تتحدى مهلة ترامب وتفرض “قواعد جديدة” في مضيق هرمز
طهران – المنشر الإخباري
إيران تلوّح بإغلاق الممرات البحرية وابتزاز الطاقة عالميًا عبر ربط فتح هرمز بالتعويضات، مع تهديد بتوسيع التصعيد إلى باب المندب في أخطر مواجهة اقتصادية وعسكرية بالمنطق
دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت طهران ما وصفته بـ”نظام جديد” لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة اعتُبرت ردًا مباشرًا على المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح المضيق أمام السفن الأمريكية وحلفائها.
وأفادت تصريحات رسمية إيرانية بأن إغلاق مضيق هرمز لن يكون إجراءً عسكريًا فقط، بل ورقة ضغط سياسية واقتصادية، حيث طرحت طهران لأول مرة فكرة فرض مقابل مالي أو تعويضات مقابل إعادة فتح الممر البحري الاستراتيجي، في خطوة قد تغيّر قواعد الملاحة الدولية في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخطر
يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه أو تقييد الملاحة فيه عاملًا مباشرًا في ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا. ومع تصاعد التوترات، بدأت الأسواق بالفعل في التفاعل مع التصريحات الإيرانية، وسط مخاوف من أزمة طاقة جديدة قد تضرب الاقتصاد العالمي.
وتشير التصريحات الإيرانية إلى أن المضيق لن يُغلق بالكامل أمام العالم، بل سيتم منع السفن الأمريكية والإسرائيلية أو المرتبطة بهما من المرور، وهو ما يعني عمليًا فرض حصار بحري انتقائي، قد يؤدي إلى احتكاكات عسكرية مباشرة في الخليج.
باب المندب يدخل المعادلة
التصعيد الإيراني لم يتوقف عند مضيق هرمز، بل امتد إلى التلويح بإمكانية تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في البحر الأحمر، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية، خاصة النفط القادم من الخليج نحو أوروبا.
وتشير هذه التهديدات إلى احتمال نشوء ما يشبه “حصارًا بحريًا مزدوجًا”، من الخليج العربي عبر مضيق هرمز، إلى البحر الأحمر عبر باب المندب، وهو سيناريو قد يؤدي إلى اضطراب غير مسبوق في حركة التجارة العالمية وارتفاع حاد في أسعار الطاقة والتأمين البحري.
مواجهة اقتصادية قبل أن تكون عسكرية
يرى محللون أن ما يحدث الآن ليس مجرد تصعيد عسكري، بل حرب اقتصادية وجيوسياسية، حيث تحاول إيران استخدام موقعها الجغرافي كورقة تفاوض في مواجهة الضغوط الأمريكية والعقوبات، بينما تسعى واشنطن إلى منع طهران من التحكم في طرق الطاقة العالمية.
وتحاول إيران من خلال طرح فكرة “التعويضات مقابل فتح هرمز” تحويل الممر الدولي إلى ورقة تفاوض مالي وسياسي، وهو ما قد يشكل سابقة خطيرة في القانون الدولي إذا تم فرض رسوم أو شروط سياسية على المرور في ممر مائي دولي.
العالم أمام أزمة طاقة محتملة
أي تصعيد عسكري في مضيق هرمز أو باب المندب قد يؤدي إلى:
• ارتفاع أسعار النفط عالميًا
• اضطراب سلاسل الإمداد
• ارتفاع أسعار الشحن والتأمين
• أزمة طاقة في أوروبا وآسيا
• تباطؤ الاقتصاد العالمي
ولهذا، بدأت عدة دول كبرى اتصالات دبلوماسية مكثفة لتجنب الوصول إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة أن أي صدام في هذه المنطقة قد يتحول بسرعة إلى صراع إقليمي واسع.
مرحلة جديدة من الصراع
التطورات الأخيرة تشير إلى أن الصراع لم يعد مجرد تبادل تهديدات، بل تحول إلى صراع على السيطرة على الممرات البحرية والطاقة، وهو ما يعتبره خبراء بداية مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها “حرب الممرات البحرية”.
وفي حال استمر التصعيد، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة خطيرة من التوتر قد تؤثر ليس فقط على الشرق الأوسط، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله، خاصة إذا تحولت التهديدات إلى إجراءات فعلية على الأرض.










