الجيش الإسرائيلي يشن هجومًا واسعًا على القدرات الجوية الإيرانية في قلب العاصمة
تل أبيب – المنشر الإخبارى
شن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، غارات جوية واسعة النطاق على ثلاث مطارات رئيسية في العاصمة الإيرانية طهران، مستهدفًا قدرات سلاح الجو الإيراني والحرس الثوري، وأسفرت الغارات عن تدمير عشرات الطائرات والمروحيات والبنى التحتية العسكرية الحيوية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة “إكس”، إن الغارات تأتي في إطار استراتيجية شاملة لشلّ القدرات الجوية للنظام الإيراني وتقويض إمكانياته العسكرية في المنطقة، مشيرًا إلى أن عشرات الطائرات المقاتلة شاركت في العملية واستهدفت أهدافًا محددة بدقة متناهية لضمان تحقيق أقصى تأثير قتالي وتقليل الخسائر المدنية المحتملة.
استهدفت الغارات ثلاثة مطارات رئيسية في طهران، وهي مطار “بهرام”، ومطار “مهر آباد”، ومطار “آزمايش”، حيث يُعتبر مطار مهر آباد مركزًا استراتيجيًا لوحدة فيلق القدس التابعة للحرس الثوري، ويشكل قاعدة أساسية لتسليح وتمويل أذرع النظام الإيرانية المنتشرة في مختلف مناطق الشرق الأوسط. وأكد أدرعي أن الهجوم لم يقتصر على تدمير الطائرات والمروحيات، بل شمل أيضًا البنى التحتية الأرضية والمرافق اللوجستية التي يستخدمها النظام لتخزين الذخائر وتجهيز الطائرات قبل الإقلاع، في خطوة تهدف إلى الحد من قدرة إيران على تنفيذ أي هجمات مستقبلية أو نقل معدات عسكرية إلى أذرعها الإقليمية.
تأتي هذه الغارات بعد موجة متصاعدة من التوتر بين إسرائيل وطهران خلال الأشهر الأخيرة، حيث تكثف إيران تدريباتها العسكرية وإنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، في حين تعزز إسرائيل استعداداتها للدفاع عن نفسها من أي تهديدات مباشرة. ويشير الخبراء العسكريون إلى أن استهداف ثلاثة مطارات رئيسية في العاصمة الإيرانية يعد خطوة غير مسبوقة، إذ يفتح الباب أمام سلسلة من الردود العسكرية المحتملة ويضع المنطقة أمام مسار تصعيد قد يمتد إلى دول الجوار، مع مخاوف من تأثير ذلك على تدفقات الطاقة والأسواق العالمية للنفط والغاز.
وأضاف أدرعي أن العملية تمت بدقة متناهية بفضل استخدام تقنيات استطلاع متقدمة وأنظمة توجيه دقيقة، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي حرص على تجنب أي أضرار جانبية كبيرة أو خسائر في صفوف المدنيين. ووفقًا للتقارير، فإن عشرات الطائرات الإيرانية قد تم تدميرها بالكامل أو أُصيبت أضرارًا جسيمة تجعلها خارج الخدمة، بينما لحقت أضرار كبيرة بالمروحيات العسكرية، ما سيقلل بشكل كبير من قدرة إيران على تنفيذ عمليات جوية خلال الفترة المقبلة. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه العملية تمثل استمرارًا لما يعرف بـ “عملية زئير الأسد”، التي استهدفت في الماضي قدرات إيران الجوية في مناطق مختلفة من البلاد، لكنها تعد الأكبر من نوعها في قلب العاصمة طهران منذ سنوات.
وتابع أدرعي أن هذه الغارات تهدف إلى إيصال رسالة واضحة للنظام الإيراني مفادها أن أي تهديد لأمن إسرائيل سيقابله رد حازم وحاسم، وأن إسرائيل قادرة على استهداف أي قدرة عسكرية مهما كانت المسافة أو الموقع الجغرافي. كما أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الهجوم على مطار مهر آباد جاء بعد رصد استخدامه كمركز لعمليات تسليح ونقل الذخائر، وهو ما يجعله هدفًا مشروعًا وفق القوانين الدولية في سياق الدفاع عن النفس.
من جانب آخر، تراقب الدول الكبرى هذه التطورات عن كثب، حيث أعربت الولايات المتحدة وأوروبا عن قلقها من احتمال تصعيد المواجهة بين إسرائيل وإيران، محذرة من أن أي عمليات عسكرية واسعة قد تؤثر على استقرار المنطقة وتهدد خطوط الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. وأشار مراقبون إلى أن هذه الغارات قد تؤدي إلى سلسلة من الهجمات الانتقامية المحتملة من قبل إيران أو أذرعها الإقليمية، ما يزيد من احتمالات توسيع دائرة الصراع إلى دول الجوار، وهو ما يضع ضغطًا كبيرًا على الدبلوماسية الدولية للتدخل بشكل عاجل لاحتواء التصعيد.
ويقول خبراء عسكريون إن هذه الغارات تمثل تحولًا استراتيجيًا في مفهوم الحرب الجوية في الشرق الأوسط، إذ يظهر أن إسرائيل باتت تعتمد على القدرة على تنفيذ ضربات جوية دقيقة في قلب العاصمة الإيرانية، مستفيدة من التفوق التكنولوجي والتخطيط المسبق لتقليل الخسائر وزيادة فعالية الهجمات. ويضيف الخبراء أن استهداف ثلاث مطارات في وقت واحد يعكس مستوى عاليًا من التنسيق الاستخباراتي والتكتيكي، ويؤكد على قدرة إسرائيل على ضرب أهداف استراتيجية بعيدة دون الحاجة إلى خوض صراع بري مباشر، مما يغير قواعد اللعبة في الصراع الإقليمي.
تأتي هذه الضربات في وقت حرج تشهد فيه المنطقة تصعيدًا مستمرًا بين إيران وإسرائيل، وسط تحذيرات دولية من انعكاسات محتملة على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية، حيث أن أي تعطل في البنية التحتية الجوية أو البحرية لإيران قد يؤدي إلى صعوبات كبيرة في نقل النفط والغاز، ما يرفع أسعار الطاقة عالميًا ويزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول المستهلكة للطاقة. وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يراقب بشكل مستمر أي رد إيراني محتمل، مع تعزيز أنظمة الدفاع الجوي في مناطق الحدود والمناطق الحساسة داخل إسرائيل، تحسبًا لأي رد انتقامي من قبل إيران أو حلفائها الإقليميين.










