الاتحاد الإفريقي وبنك التنمية يحذرون من تأثير النزاع فى الشرق الأوسط على النمو والأسعار
أديس أبابا- المنشر الإخباري
حذّر الاتحاد الإفريقي وبنك التنمية الإفريقي من أن الحرب المستمرة في إيران تشكل خطرًا مباشرًا على اقتصادات القارة، في ظل تصاعد الضغوط على الأسواق المالية وارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الغذائية. وأكدت المؤسستان أن الأوضاع الاقتصادية تتفاقم منذ اندلاع النزاع، حيث فقدت 29 عملة إفريقية جزءًا كبيرًا من قيمتها، مع توقع تراجع نمو القارة بمقدار 0.2 نقطة مئوية خلال العام الجاري إذا استمرت الحرب لأكثر من ستة أشهر، ما يهدد الاستقرار المالي والاجتماعي في الدول الإفريقية الأكثر هشاشة.
وتتجاوز آثار النزاع حدود الشرق الأوسط، إذ يُعطّل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، ما ينعكس مباشرة على القارة الإفريقية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من المنطقة. ويشير التقرير إلى أن الشرق الأوسط يستحوذ على نحو 15.8% من واردات إفريقيا و10.9% من صادراتها، ما يبرز تبعية اقتصادية هيكلية يصعب معالجتها سريعًا.
بدأت الآثار الاقتصادية تتجلى عمليًا في ارتفاع أسعار الوقود، ما يفاقم التضخم ويزيد الأعباء على الأسر والدول التي تعتمد على ميزانيات عامة محدودة. ووفقًا لتصريحات الاتحاد الإفريقي، فإن النزاع قد يتصاعد بسرعة إلى أزمة واسعة للمعيشة، تشمل ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب ضغوط على أسعار الصرف وتشديد أوضاع التمويل.
في هذا السياق، دعا كل من بنك التنمية الإفريقي والاتحاد الإفريقي إلى تسريع خطوات التكامل الاقتصادي عبر منطقة التجارة الحرة القارية، والعمل على زيادة الإنتاج المحلي للطاقة والأسمدة، بالإضافة إلى تنفيذ الإصلاحات المالية وتوفير أدوات مالية لدعم استقرار النقد وحماية الأسر الأكثر ضعفًا. كما شددا على ضرورة استجابة الحكومات الإفريقية بسرعة لأي تصاعد محتمل في الأزمة، لضمان الحد من آثارها السلبية على الأسواق الداخلية والاقتصادات الوطنية.
وأشار الباحث النيجري في الشؤون الإفريقية، ندال عمارو، إلى أن النزاع يؤثر أيضًا في طرق التجارة الإستراتيجية، لا سيما في البحر الأحمر والخليج العربي، حيث تُعد هذه الطرق شريان حياة للواردات الإفريقية من آسيا. وأوضح أن تعطيل هذه الطرق يزيد من تكاليف الشحن والتأمين، ويؤخر وصول الإمدادات، ما يزيد من حالة عدم اليقين لدى القطاع الخاص والجهات الاقتصادية الفاعلة. وأضاف أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات الغذائية والصناعية يمكن أن تواجه ضغوطًا مباشرة على الأسعار وتدهور الإمدادات، ما يضاعف الضغوط التضخمية على الأسواق المحلية.
كما يمتد تأثير النزاع إلى القطاع المالي، إذ يلجأ المستثمرون في أوقات عدم اليقين إلى الأسواق الأكثر أمانًا، ما يؤدي إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي وارتفاع تكلفة التمويل الدولي في إفريقيا، القارة التي غالبًا ما تعتبر أكثر عرضة للمخاطر الاقتصادية.
ورغم هذه التحديات، يرى الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، كلافر جاتيتي، أن القارة اليوم أكثر استعدادًا للتعامل مع الصدمات مقارنة بالماضي، مؤكّدًا على أهمية التعاون الإقليمي والدولي. وأوضح أن شرق وجنوب إفريقيا تواجه مخاطر أكبر بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة من الشرق الأوسط، حيث لا تمتلك أي دولة إفريقية احتياطيات تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر. وأضاف أن 36% من وقود القارة يأتي من المنطقة نفسها، بالإضافة إلى اعتماد الزراعة على الأسمدة المستوردة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية إذا توقفت الواردات.
كما سلط جاتيتي الضوء على المخاطر المالية المرتبطة بالتحويلات، إذ يعمل نحو 6.5 مليون إفريقي في الشرق الأوسط ويحوّلون سنويًا ما يقارب 26 مليار دولار إلى إفريقيا، ما يجعل القارة أكثر هشاشة أمام أي تعطل اقتصادي إقليمي. وأكد أن الدرس الأساسي من الأزمة الحالية هو أن الدول الإفريقية لا تستطيع مواجهة هذه الصدمات بمفردها، وأن التنسيق على مستوى الاتحاد الإفريقي ومع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ضروري لتعبئة الموارد والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في القارة.










