وزير الدفاع الأمريكي يتوعد بمزيد من الضربات ويؤكد أن واشنطن تمتلك خيارات متعددة بينما طهران محدودة
واشنطن – 06 أبريل 2026 المنشر الإخبارى
كشف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الاثنين، عن أن اليوم سيشهد أكبر عدد من الضربات على إيران منذ انطلاق عملية “ملحمة الغضب”، في مؤشر على تصعيد عسكري غير مسبوق قد يغير موازين القوى في المنطقة. وأكد هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي في مقر البنتاغون، أن غد الثلاثاء لن يكون أقل حدة، وأن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ستستمر بوتيرة متصاعدة ما لم تظهر طهران استعداداً للسلام أو الاتفاق.
وأشار الوزير الأمريكي إلى أن الأيام المقبلة ستكون “حاسمة” في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، موضحاً أن النظام الإيراني الحالي يدرك مدى قوة واشنطن العسكرية ولا يمتلك القدرة على مواجهة الضربات بشكل فعال. وأضاف: “لقد تفقدت وحداتنا المنتشرة في الشرق الأوسط مؤخراً، ورصدت استعدادها لمواجهة أي تطورات ميدانية. طهران تعلم جيداً أن خياراتها محدودة”.
هيغسيث شدد على أن الرئيس الأمريكي مستعد لإبرام اتفاق مع إيران إذا أظهرت حكمة سياسية، لكنه حذر أن أي تردد أو تصعيد من قبل طهران سيؤدي إلى تصعيد أكبر للحرب، مضيفاً: “لدينا خيارات متعددة، بينما قدرات إيران على الرد تقل يوماً بعد يوم، خصوصاً مع تراجع عدد الصواريخ الإيرانية التي تُطلق يومياً”.
تحليل: لماذا يعتبر اليوم “نقطة تحول”؟
خبراء عسكريون يصفون اليوم الاثنين بـ”نقطة تحول” في حرب ملحمة الغضب، مشيرين إلى أن العدد الكبير من الضربات المستهدفة يعكس استراتيجية واشنطن وإسرائيل لشل القدرة العسكرية والاقتصادية لطهران. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن الضربات تركز على مراكز التحكم والصواريخ الدقيقة، بالإضافة إلى البنية التحتية للطاقة التي تمثل شريان حياة النظام الإيراني.
وفي تعليقه على تقارير إعلامية إيرانية عن تصاعد الاحتجاجات الداخلية، أكد هيغسيث أن الولايات المتحدة تراقب الوضع الداخلي بدقة، وأن أي تهديد لاستقرار إيران قد يؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية عليها. كما لفت إلى أن الغارات تهدف أيضاً لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، مع الحفاظ على القدرة الأمريكية على الضرب بشكل مستمر.
الحرب الاقتصادية: جانب آخر من المعركة
إلى جانب العمليات العسكرية، يتابع البيت الأبيض مراقبة الصادرات الإيرانية، حيث يسعى الحلفاء الغربيون لتقليص تدفق الموارد إلى النظام الإيراني، وخاصة النفط والغاز، لزيادة الضغط على القادة السياسيين والعسكريين لاتخاذ قرارات عاجلة. ويشير محللون إلى أن انخفاض قدرة إيران على إطلاق الصواريخ يومياً يعكس أثر العقوبات الاقتصادية والتفجيرات المتكررة للبنى التحتية العسكرية والاقتصادية.
رسائل دبلوماسية ورسائل تحذيرية
هيغسيث لم يخف التزام واشنطن بضرورة الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي “مستعد للتفاوض وإبرام اتفاق”، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تتحلى بالحكمة وتستفيد من الفرصة المتاحة لتجنب مزيد من التصعيد. وتأتي تصريحاته بعد سلسلة من المباحثات الدولية التي تضمنت وساطات من دول إقليمية، بهدف الحد من تأثير الحرب على أمن الطاقة العالمي ومنع أي انهيار في أسواق النفط والغاز.
وبينما لم يصدر أي رد رسمي من طهران، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن السلطات مستعدة للرد على “التهديدات المباشرة”، دون الكشف عن طبيعة هذا الرد، مما يضيف عنصر الغموض والتوتر على الساحة الدولية.
توقعات المراقبين
خبراء عسكريون ودبلوماسيون يرون أن الأيام المقبلة ستحدد مسار الحرب بشكل نهائي، فإما أن تُبدي إيران استعدادها للتفاوض الفوري، أو ستشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوقاً. بعض المراقبين يشيرون إلى أن “ملحمة الغضب” قد تتحول إلى اختبار لقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحقيق أهدافهما الاستراتيجية دون إشعال مواجهة أوسع قد تشمل دول الجوار.
في الوقت نفسه، تتزامن الضربات مع مراقبة دقيقة للأوضاع الداخلية في إيران، حيث يُخشى من انفجار احتجاجات شعبية نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وهو ما قد يزيد من الضغط على النظام لإبرام اتفاق سريع.
هذا التصعيد العسكري والدبلوماسي يمثل مرحلة حرجة في الصراع الإيراني – الأميركي، ويضع العالم أمام واقع جديد يشمل مزيجاً من القوة العسكرية، العقوبات الاقتصادية، والمفاوضات الدبلوماسية، وسط ترقب دولي لما سيحدث في الساعات والأيام المقبلة.










