نيروبي/الخرطوم – تشهد الأزمة السودانية تحولا دبلوماسيا وإنسانيا بارزا، حيث تسعى الأمم المتحدة لتضييق فجوة الصراع عبر مسارين متوازيين، الأول سياسي يقوده المبعوث الشخصي للأمين العام، بيكا هافيستو، والثاني إغاثي ميداني تقوده المنسقة الإنسانية دنيس براون.
وفي تطور لافت، عقد هافيستو محادثات مباشرة مع قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في العاصمة الكينية نيروبي يوم الإثنين، في إطار جولته الإقليمية الأولى منذ تعيينه في فبراير 2026.
لقاء نيروبي: استكشاف فرص التهدئة
أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في إيجاز صحفي، أن اللقاء بين هافيستو وحميدتي ركز بشكل أساسي على مناقشة سبل خفض التصعيد العسكري، وتوفير آليات فعالة لحماية المدنيين، واستكشاف المسارات العملية للتوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام.
وأوضح دوجاريك أن هذه المباحثات تأتي استكمالا للقاءات هافيستو السابقة في الخرطوم مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مما يعكس رغبة المنظمة الدولية في الحفاظ على مسافة واحدة من طرفي النزاع وبناء قنوات اتصال مباشرة وفعالة.
ووصف المتحدث الأممي اللقاء بأنه شكل “فرصة بناءة” لتبادل وجهات النظر حول تعقيدات المشهد الراهن، مشيرا إلى أن هافيستو وصل إلى نيروبي بعد محطتين هامتين في القاهرة والخرطوم، ضمن مساعيه الاستهلالية المستمرة لبلورة رؤية دولية موحدة تجاه الأزمة السودانية التي دخلت مراحل حرجة.
عودة “دنيس براون” إلى قلب الخرطوم
بالتوازي مع الحراك السياسي في نيروبي، سجل العمل الإغاثي اختراقا ميدانية بعودة المنسقة المقيمة للأمم المتحدة والمنسقة الإنسانية في السودان، دنيس براون، وفريقها إلى العاصمة الخرطوم.
وتأتي هذه العودة بعد غياب دام نحو ثلاث سنوات فرضته ظروف الحرب الطاحنة، حيث أعادت الأمم المتحدة افتتاح مكاتبها الحيوية، بما في ذلك مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وصفت براون هذه الخطوة بأنها “منعطف جوهري” سيسمح للمنظمة الدولية بتوسيع نطاق وصول المساعدات إلى ولايات الشمال والوسط والجنوب بشكل أكثر سلاسة. وأشادت بالتعاون مع السلطات المحلية، لا سيما والي الخرطوم، الذي سهل إجراءات العودة، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو دعم المتضررين وتسريع عمليات الإغاثة والتعافي في ظل تقارير تحذر من مجاعة محتملة ونزوح الملايين.
دلالات التحرك الأممي
تعكس هذه التحركات المتزامنة استراتيجية أممية جديدة تهدف إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية مكثفة باتجاه “هدنة إنسانية” فورية، مع تعزيز الوجود الإغاثي على الأرض لضمان عدم انهيار الدولة كليا. وبينما يواصل هافيستو جولاته الإقليمية لجمع خيوط الحل السياسي، تظل عودة الفريق الإنساني للخرطوم بمثابة “اختبار نيات” ميداني لطرفي الصراع حول مدى التزامهما بتسهيل العمل الإنساني وحماية ما تبقى من بنية تحتية في البلاد.










