طهران تصعّد الموقف الدبلوماسي والعسكري وترد على تهديدات الرئيس الأمريكي بخطة شاملة تشمل رفع العقوبات وإعادة الإعمار ووضع بروتوكول للمرور الآمن
طهران – المنشر الإخبارى
في تصعيد جديد للأزمة الإقليمية في الشرق الأوسط، رفضت إيران اليوم الثلاثاء المقترح الأميركي الذي توسطت فيه باكستان لوقف فوري لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، وقدمت بدلاً منه خطة مفصلة من 10 بنود تشمل رفع العقوبات، إعادة الإعمار، ووضع بروتوكول للمرور الآمن عبر المضيق، وذلك مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للامتثال لمطالبه أو مواجهة “المحو الكامل” للمنشآت الحيوية في البلاد.
رفض المقترح الأميركي والرد الإيراني
كشف مسؤولون مطلعون على المفاوضات لوسائل الإعلام أن المقترح الأميركي تضمن وقف إطلاق النار الفوري مقابل محادثات لاحقة لتسوية الأزمة، ولكن طهران رفضت هذا الاقتراح بشكل كامل، معتبرة أن الولايات المتحدة تحاول فرض شروط أحادية الجانب تهدد السيادة الإيرانية ومصالحها الإقليمية. وأكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، الجهة المسؤولة عن الأمن الداخلي ومراقبة المنشآت الحيوية، أن تهديدات الرئيس ترامب لا تعدو كونها “أوهاماً سياسية”، مضيفاً أن الرد الإيراني يأتي في إطار الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون ابتزاز أو ضغوط خارجية.
وتضمنت خطة طهران العشر بنود أبرزها رفع جميع العقوبات المفروضة على البلاد منذ سنوات، البدء في عمليات إعادة الإعمار في المدن والموانئ المتضررة، ووضع بروتوكول واضح للمرور الآمن للسفن التجارية والعسكرية في مضيق هرمز، إضافة إلى ضمان حماية خطوط النفط والغاز والممرات البحرية الحيوية.
تهديدات ترامب وتصعيد الموقف
في الوقت ذاته، صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته التهديدية، قائلاً إن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على “محو إيران بالكامل في ليلة واحدة”، مشيراً إلى أن هذه القدرة قد تُستخدم مساء الغد إذا لم تمتثل طهران لشروطه. وتضمنت تهديداته تحويل كل جسر في إيران إلى ركام وإيقاف كافة محطات الكهرباء عن العمل، وهو ما اعتبره الخبراء تصعيداً غير مسبوق في السياسة الأميركية تجاه إيران منذ عقود.
ويأتي هذا التصعيد بعد موجة من الأحداث الميدانية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال سلسلة من الغارات الجوية استهدفت البنية التحتية للحكومة الإيرانية في طهران ومدن أخرى. وفي المقابل، تصدت الدفاعات الإيرانية لصواريخ انطلقت نحو إسرائيل، فيما أفادت وسائل إعلام محلية بأن كنيساً يهودياً في وسط طهران تعرض لأضرار جسيمة جراء الضربات، مما يعكس تصاعد التوتر العسكري على الأرض بالتوازي مع المناورات الدبلوماسية.
التأثير على الأسواق العالمية
وقد انعكست هذه الأزمة على الأسواق العالمية، حيث حومت أسعار النفط حول مستوى 110 دولارات للبرميل، مع ارتفاع عقود خام برنت إلى 110.19 دولار وخام غرب تكساس إلى 113.31 دولار للبرميل. ويظل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، ورقة قوة مركزية بيد طهران، التي أثبتت قدرتها على تحدي التوقعات الدولية، خاصة بعد إسقاط طائرة أميركية مقاتلة من طراز “إف-15إي” يوم الجمعة الماضي وإنقاذ طيارها ضمن عملية خاصة، ما يعكس تعقيد الوضع العسكري وارتفاع درجات المخاطرة في المنطقة.
الموقف الدولي والتدخلات الإقليمية
على الصعيد الدولي، دخلت باكستان في دور الوسيط بين واشنطن وطهران في محاولة لتهدئة الموقف وتجنب تصاعد العمليات العسكرية. كما أعربت بعض القوى الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، عن رفضها أي استخدام للقوة لفتح المضيق بالقوة، معتبرة أن الحلول الدبلوماسية والحوار هي الطريق الأكثر فعالية لتحقيق الاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، تواصل الولايات المتحدة تحشيد قواتها في الخليج، بما في ذلك نشر فرقاطة ومروحيات استطلاع وإمدادات لوجستية لدعم العمليات البحرية والجوية في حال فشل الوساطات.
الرد الشعبي الإيراني
وفي الداخل الإيراني، شهدت الساحة الشعبية دعوات لحماية المنشآت الحيوية، حيث دعا نائب وزير الرياضة الإيراني الفنانين والرياضيين لتشكيل سلاسل بشرية أمام محطات الكهرباء لحمايتها من أي هجوم محتمل. وتعكس هذه التحركات الشعبية إدراك الإيرانيين لحساسية الموقف الدولي وتأثيره المباشر على حياتهم اليومية، خاصة فيما يتعلق بالطاقة والكهرباء والبنية التحتية الحيوية.
يبدو أن الأزمة الإيرانية الأميركية قد دخلت مرحلة حرجة، حيث تتصاعد الضغوط على طهران من جهة، بينما تحاول واشنطن فرض شروطها بالقوة من جهة أخرى. ويشكل مضيق هرمز نقطة التوتر الرئيسة، ليس فقط كقناة بحرية استراتيجية، ولكن أيضاً كرمز للقدرة الإيرانية على مواجهة التحديات الدولية. وبينما تعلن إيران عن خطة شاملة من 10 بنود، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى جدية واشنطن في قبول وساطة دولية أو التراجع عن سياسات التهديد المباشر، وما إذا كانت المنطقة ستشهد مزيداً من التصعيد العسكري أم تتجه نحو حل دبلوماسي يضمن استمرار تدفق الطاقة واستقرار الملاحة البحرية.










