حوار “البحر الأحمر” بأديس أبابا: دعوات لاتفاق مصري إثيوبي لتعزيز الأمن البحري والتكامل الإقليمي
أديس أبابا – المنشر الاخباري، شهدت العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، انطلاق فعاليات الحوار السنوي الرابع للبحر الأحمر وخليج عدن (RESGA IV)، تحت شعار “الحوكمة البحرية في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن: الشمولية والاتصال من أجل المصالح المشتركة”.
وركزت النقاشات على استكشاف استراتيجيات التعاون الإقليمي والديناميكيات المتطورة للوصول إلى البحر، بمشاركة نخبة من الباحثين والدبلوماسيين.
اتفاق القاهرة وأديس أبابا كضرورة أمنية
وفي ورقة بحثية بارزة بعنوان “نظريات العلاقات الدولية حول الصراع بين مصر وإثيوبيا”، أكد الدكتور أحمد علي سالم (من دولة الإمارات العربية المتحدة) أن إدارة أمن البحر الأحمر تعتمد بشكل عضوي على طرفي المعادلة، مصر وإثيوبيا.
وأشار سالم إلى أنه في حال توصل البلدان إلى اتفاق شامل بشأن ملف مياه النيل وسد النهضة وقضايا البحر الأحمر، فسيؤدي ذلك بالضرورة إلى تحسين الأمن البحري في المنطقة بشكل ملموس.
ورغم إقراره بصعوبة التعامل الثنائي بين دول لها تاريخ طويل من الصراعات، إلا أن الدكتور سالم لفت إلى أن إثيوبيا تمتلك هياكل مؤسسية فعالة وموثوقة تمكنها من تجاوز إرث الخصومة.
وأكد أن هذه المؤسسات يمكن الاستفادة منها لحل النزاع حول مياه النيل، مما يمهد الطريق لكلا الطرفين ليصبحا فاعلين رئيسيين في تعزيز اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة.
إعادة تعريف الوصول إلى البحر
من جانبه، أوضح علي هندي، الباحث الرئيسي بمركز التقدم لدراسات السياسات في لندن، أن إثيوبيا، بصفتها قوة ديموغرافية واقتصادية صاعدة بدون منفذ بحري مباشر، تعيد حاليا تعريف موقعها الاستراتيجي.
واعتبر هندي أن “الوصول إلى البحر أصبح ضرورة استراتيجية قصوى ضمن النظام الإقليمي الناشئ”، خاصة مع تزايد أهمية البحر الأحمر كمكون محوري للتجارة والأمن العالميين.
التكامل الإقليمي كمسار للمستقبل
واستكشف الحوار، الذي استضافه معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي، استراتيجيات تأمين الوصول البحري من خلال تعزيز التكامل الإقليمي بدلا من التنافس. وتطرق المشاركون إلى عدة نقاط محورية:
تجاوز “منطق الخدمة”: إعادة تقييم الاتفاقيات مع دول الجوار (جيبوتي والسودان والصومال) التي كانت تعامل الوصول للموانئ كخدمة عابرة.
الاستخدام الاستراتيجي للموارد: ضرورة استخدام الدول لمواردها الطبيعية والاقتصادية كأدوات للتفاوض وبناء النفوذ الإقليمي.
بناء أنظمة طاقة جماعية: السعي لإنشاء أنظمة إقليمية متوازنة تقلل من الاعتماد الخارجي وتعزز الاستقرار الطويل الأمد.
واختتمت الجلسات بالإشارة إلى تجارب عالمية ناجحة أثبتت أن إدارة الوصول إلى البحر والقضايا الحدودية المعقدة يمكن حسمها عبر التفاوض والنفوذ الاستراتيجي والاتفاقيات طويلة الأجل، مما يوفر خريطة طريق لمنطقة القرن الأفريقي لتجاوز أزماتها وتحقيق منافع متبادلة للجميع.










