في تصعيد ميداني يعيد رسم خارطة المواجهة الاستخباراتية والعسكرية، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، نجاحه في اغتيال علي يوسف حرشي، الذي يوصف بأنه “كاتم أسرار” والدراع اليمنى للأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم.
وجاءت عملية الاغتيال عبر غارة جوية دقيقة استهدفت موقعاً في العاصمة بيروت يوم أمس الأربعاء، لتشكل صدمة أمنية في صفوف القيادة العليا للحزب، وتأتي ضمن موجة هجمات كاسحة استهدفت البنية التحتية والمربعات الأمنية في مختلف الأراضي اللبنانية.
ضربة في قلب “مكتب الأمين العام”
وتكمن أهمية “حرشي” في كونه يشغل منصب السكرتير الشخصي لنعيم قاسم، وهو في الوقت ذاته ابن أخته، مما منحه نفوذاً واسعاً داخل الدائرة اللصيقة بالقيادة.
وبحسب البيان العسكري الإسرائيلي، فإن حرشي لم يكن مجرد سكرتير، بل عمل كمستشار كبير ولعب دوراً محورياً وحساساً في إدارة وتأمين مكتب زعيم حزب الله، وتنسيق تحركاته السرية وتأمين اتصالاته، مما يجعل من تصفيته خرقاً أمنياً كبيراً لمنظومة الحماية المحيطة برأس الهرم التنظيمي للحزب.
قطع أوصال الإمداد فوق الليطاني
وعلى الصعيد العملياتي الميداني، كثف الطيران الإسرائيلي غاراته الليلية لتطال مفاصل لوجستية استراتيجية؛ حيث استهدفت الضربات معبرين رئيسيين يمثلان شريان الحياة لعناصر حزب الله للتنقل بين المناطق الواقعة شمال وجنوب نهر الليطاني.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن هذه الغارات تهدف بشكل مباشر إلى قطع طرق نقل الأسلحة والعتاد الثقيل، بالتزامن مع قصف نحو عشرة مواقع حيوية شملت مخازن أسلحة متطورة، وقاذفات صواريخ، ومراكز قيادة وسيطرة ميدانية في عمق الجنوب اللبناني، لتعطيل القدرات الهجومية للحزب ومنعه من إعادة تموضع قواته.
توثيق عمليات “لواء المظليين” في الجنوب
وفي خطوة تهدف لإظهار السيطرة الميدانية، نشر الجيش الإسرائيلي لقطات مصورة توثق عمليات لواء المظليين العامل تحت قيادة الفرقة 98.
وأظهرت التسجيلات جانباً من العمليات البرية المكثفة التي نُفذت في جنوب لبنان على مدار الأسبوع الماضي، حيث اشتبكت القوات مع العشرات من عناصر حزب الله وقامت بتصفيتهم من مسافات قريبة. كما كشفت اللقطات عن ترسانة ضخمة من الأسلحة والمنصات التي كانت مخبأة داخل أحياء سكنية ومنشآت مدنية، وهو ما تعتبره إسرائيل دليلاً على استخدام الحزب للبنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية.
تضع هذه التطورات حزب الله أمام تحدٍ مزدوج؛ فمن جهة خسر الحزب شخصية محورية في تأمين قيادته العليا، ومن جهة أخرى يواجه ضغطاً عسكرياً برياً وجوياً يسعى لتفكيك قدراته القتالية في المنطقة الحدودية، مما ينذر بتدحرج كرة اللهب نحو مستويات أكثر خطورة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية للتهدئة.










