ابنة الرئيس العراقي الأسبق تحمل الولايات المتحدة مسؤولية الفوضى الإقليمية وتؤكد أن استقرار الشرق الأوسط يبدأ من استعادة سيادة العراق وبناء دولة قوية بلا ميليشيات
لندن – 9 أبريل 2026 – المنشر الإخباري
في الذكرى الثالثة والعشرين لسقوط بغداد، أعادت رغد صدام حسين، ابنة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، تسليط الضوء على ما وصفته بـ “الآثار الكارثية” لاحتلال العراق عام 2003، محمّلة الولايات المتحدة المسؤولية الأولى عن ما أسماه المراقبون “التحولات الدراماتيكية والفوضى المستمرة في المنطقة”.
رغد حسين، عبر بيان نشرته على صفحتها الرسمية على منصة “إكس”، اعتبرت أن الغزو الأمريكي لم يكن مجرد تغيير لنظام سياسي، بل كان “تدميراً ممنهجاً لبنية الدولة العراقية”، ما فتح الباب أمام صراعات إقليمية ودولية على السيادة والموارد، وتحويل العراق إلى “ساحة صراع مفتوحة” لعبت فيها كل من إيران وإسرائيل دوراً مكثفاً في مسرح الأحداث.
وقالت رغد حسين: “كل ما نشهده اليوم من تجاوزات على منطقتنا العربية سببه الاحتلال وتدمير الدولة العراقية وتشتيت شعبها. لقد حذرت مراراً من أن هذه السياسات لن تتوقف عند حدود العراق، بل ستطال استقرار الجوار كله، وهو ما نراه الآن بكل وضوح”.
الاحتلال وتحولات العراق
منذ دخول القوات الأمريكية بغداد في 9 أبريل 2003، شهد العراق انهيار مؤسسات الدولة الرئيسية، وتفكك الجيش والأجهزة الأمنية، وانتشار الميليشيات المسلحة المدعومة من أطراف إقليمية مختلفة. هذا التفكك أدى إلى فراغ أمني واسع، سمح بظهور الجماعات المسلحة وتنظيمات الإرهاب التي استفادت من الانقسام السياسي والطائفي في البلاد.
خبراء سياسيون يرون أن التدخل الأمريكي في العراق لم يقتصر على الإطاحة بنظام صدام حسين فحسب، بل أسس لمنظومة نفوذ خارجي متشابكة في العراق، ساهمت في تعزيز النفوذ الإيراني في الجنوب وخلق قنوات ضغط متعددة على الحكومة المركزية، فيما استغلت إسرائيل الفراغ في بعض المناطق الاستراتيجية لتأمين مصالحها الأمنية، ما أدى إلى تصاعد التوترات الإقليمية بشكل لم يسبق له مثيل.
التداعيات الإقليمية
تشير رغد صدام حسين إلى أن تأثيرات الاحتلال تجاوزت الحدود العراقية، حيث انعكست مباشرة على الجوار العربي. فقد أسهم غياب سلطة مركزية قوية في العراق في تصاعد التدخلات الخارجية، وتفشي الصراعات بين الدول الإقليمية، وارتفاع وتيرة النزاعات في سوريا ولبنان واليمن. وأضافت أن “الاحتلال لم يدمّر العراق فحسب، بل شرّع الأبواب أمام سلسلة من التدخلات والاضطرابات التي أثقلت كاهل المنطقة بأسرها”.
المحللون السياسيون يؤكدون أن الرسالة الرئيسية لرغد حسين هي التشديد على أن “الفوضى الحالية في الشرق الأوسط ليست عفوية”، بل هي نتيجة مباشرة لاستراتيجية الاحتلال التي استهدفت تفكيك الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها، وهو ما أدى إلى فقدان بغداد السيطرة على حدودها، وظهور ميليشيات مسلحة لم تتقيد بالقانون أو الدولة.
استعادة الدولة وسيادة العراق
في سياق حديثها، أشارت رغد إلى أن الحلول المستقبلية لاستقرار العراق والمنطقة تبدأ من الداخل. وقالت: “لا يمكن أن يُحلّت الأزمة الإقليمية بدون استعادة سيادة العراق، وبناء دولة قوية بلا ميليشيات، وإعادة الثقة بين الشعب والحكومة، واقتلاع جذور الفساد الذي استشرى بعد الاحتلال”.
وحثت رغد العراقيين على العمل بروح وطنية وإرادة مستقلة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، مؤكدة أن العراق يمتلك الإمكانيات الاقتصادية والبشرية لتحقيق ذلك، بشرط أن يتم التركيز على الوحدة الوطنية وتجاوز الانقسامات الطائفية والسياسية.
موقف المجتمع الدولي
في المقابل، يظهر المجتمع الدولي حذرًا في التعامل مع التطورات العراقية المستمرة، حيث تتراوح الردود بين دعم الحكومة المركزية ومراقبة النفوذ الإقليمي، إلى جانب المخاوف المستمرة من أن يؤدي أي تصعيد إلى تهديدات أكبر للأمن الإقليمي. وتشير تقارير إلى أن استمرار الفوضى ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية، خاصة وأن العراق يعد أحد أهم المنتجين للنفط في المنطقة.
خبراء دبلوماسيون يرون أن موقف الولايات المتحدة، رغم إعلانها عن استقرار نسبي، يظل محل شكوك داخلية وخارجية، إذ يُنظر إلى سياساتها السابقة في العراق على أنها ساهمت في “إشعال الفوضى وإطالة أمد الصراعات”، وهو ما أكدت رغد حسين عليه في خطابها، معتبرة أن واشنطن تتحمل المسؤولية الأولى عن تداعيات الاحتلال المستمرة.
الدور المستقبلي للعراق
ختامًا، شددت رغد صدام حسين على أن العراق قادر على النهوض مجددًا إذا التزم أبناؤه بمبادئ السيادة الوطنية، وابتعدوا عن التأثر بالضغوط الخارجية، سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية. وأوضحت أن “البناء الحقيقي لدولة عراقية مستقرة يمر عبر محاربة الفساد، وإعادة هيكلة المؤسسات، وإرساء قواعد العدالة، بما يضمن حقوق جميع المواطنين، بعيدًا عن تدخلات القوى الخارجية التي أسهمت في تشويه الدولة”.
وأضافت أن “الذاكرة التاريخية للعراق تتطلب أن يكون الشعب هو صاحب القرار الأخير في تحديد مصيره، وأن يضع حدًا لتدخلات الخارج التي فتحت أبواب الجحيم على المنطقة”، مشيرة إلى أن هذا النهج هو الطريق الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وبذلك، تؤكد رغد صدام حسين أن احتلال العراق عام 2003 لم يكن مجرد فصل من التاريخ، بل نقطة تحول مركزية لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم، وأن استعادة الدولة العراقية واستقرار المنطقة مرتبط بشكل مباشر بقدرة العراقيين على مواجهة التدخلات الخارجية وبناء مستقبل مستقل قائم على سيادة القانون والوحدة الوطنية.










