ضابط أمريكى متقاعد يحذر من أن وقف إطلاق النار مع إيران لا يتجاوز كونه فرصة لإعادة تجهيز القوات بالذخيرة والوقود، مع تبعات خطيرة محتملة على الاستقرار الإقليمي
واشنطن – 9 أبريل 2026 – المنشر الإخبارى
في تصريحات مثيرة للجدل، حذر ضابط أميركي متقاعد من أن الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران ليست سوى “خدعة” تخفي نوايا ترامب العسكرية الحقيقية، مؤكداً أن محاولة إخضاع طهران بالقوة الجوية وحدها تعتبر مهمة مستحيلة عسكرياً.
أوضح دانيال ديفيس، المحلل العسكري والضابط الأميركي السابق، أن حديث الرئيس دونالد ترامب عن بقاء القوات في مواقعها لا يهدف إلى تحقيق سلام دائم، بل لإعادة تجهيز القوات الجوية والبحرية بالذخيرة والوقود استعداداً لهجوم محتمل، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني يتوقع هذا “الغدر” ويتعامل معه بحذر كبير.
وفي منشور له على منصة “تروث سوشال”، سلط ديفيس الضوء على حجم التحديات العسكرية، قائلاً إن إيران أكبر من العراق بأربعة أضعاف، وأن أي محاولة لمواجهة طهران بالقوة وحدها ستقود إلى خسائر بشرية ومادية هائلة، حتى في حال حشد نصف مليون جندي، وهو ما لا تمتلك الولايات المتحدة القدرة على تحقيقه حالياً.
وأضاف ديفيس أن المشكلة الحقيقية تكمن في الدخول في “حرب دون مبرر قانوني”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تواجه خطر استنزاف مواردها وتحميل حلفائها أعباءً إضافية، بينما سيبقى الهدف المنشود بعيد المنال ما لم يكن هناك تفويض سياسي وقانوني واضح.
وشدد الضابط الأميركي على أن إدارة ترامب تتبع استراتيجية تعتمد على الضغط المستمر والتلويح بالقوة، فيما يشير مراقبون إلى أن الهدنة الحالية أشبه بـ “هدوء ما قبل العاصفة”، وأن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى تصعيد غير متوقع في المنطقة، خصوصاً في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والطاقة.
من جهتها، واصلت واشنطن تعزيز وجودها العسكري في الخليج، رغم التحذيرات المتكررة من أن أي تصعيد قد يجر المنطقة إلى حرب مفتوحة. ويشير محللون إلى أن هذه السياسة الأمريكية، إذا ما استمرت، قد تزيد من التوترات مع الصين وباكستان، اللتين تلعبان دوراً مركزياً في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران، كما قد تؤثر على الأمن الإقليمي بشكل عام.
ويرى خبراء أن إدارة ترامب تستخدم الهدنة كأداة تكتيكية لإعادة تجهيز القوات دون الإعلان عن أي خطط هجومية مباشرة، ما يعكس انقساماً داخل دوائر الخبراء العسكريين والسياسيين الأميركيين، بين من يرى أن السياسة الحالية تزيد من فرص الصدام المباشر، ومن يعتبرها خطوة استراتيجية لإعادة ضبط الموقف قبل أي مواجهة محتملة.
وختم ديفيس تحذيره بالدعوة لإنهاء الحرب سريعاً بأي نتيجة كانت، معتبراً أن استمرار سياسة المواجهة دون خطة واضحة سيؤدي إلى “هزيمة محسومة مسبقاً”، محذراً من مغبة تجاهل الوقائع العسكرية والإقليمية التي تجعل من أي تدخل عسكري أحادي الجانب مخاطرة كبيرة جداً على الولايات المتحدة وحلفائها.
هذا التحليل يعكس الانقسام الواضح داخل الإدارة الأميركية والمجتمع العسكري بشأن التعامل مع إيران، ويبرز المخاطر الكبيرة التي قد تواجه المنطقة إذا ما استمرت سياسة الضغط العسكري الممزوجة بالتهدئة الموقتة، في وقت تواصل فيه القوى الإقليمية متابعة التحركات الأميركية عن كثب لتحديد خطواتها المقبلة.










