واشنطن | في تصعيد دراماتيكي يعيد صياغة قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسليط الضوء على “الحصار البحري” كخيار استراتيجي أول للتعامل مع التصلب الإيراني.
وعبر منصته “تروث سوشيال”، شارك ترامب تقارير تؤكد أن واشنطن مستعدة لاستنساخ تجربتها في فنزويلا، والتي انتهت بحصار خانق وعملية عسكرية أفضت إلى اعتقال نيكولاس مادورو، وتطبيقها بحذافيرها على طهران.
حصار فوق الحصار: استراتيجية “العصر الحجري”
تأتي هذه التحركات وسط تحذيرات شديدة اللهجة؛ فوفقا لمحللين عسكريين، يمتلك ترامب “ورقة رابحة” تتمثل في قدرة البحرية الأمريكية على تجاوز أي تهديد إيراني لمضيق هرمز.
وفي حال رفضت طهران “العرض النهائي” الذي قدمته واشنطن، فإن الخيارات تتراوح بين القصف الجوي لإعادة إيران إلى “العصر الحجري”، أو فرض حصار بحري يقطع شريان الحياة عن اقتصادها المنهك، ويمنع وصول النفط إلى حلفائها الرئيسيين مثل الصين والهند.
وتعزز التحركات الميدانية هذه التهديدات، حيث انضمت حاملة الطائرات الضخمة «جيرالد فورد» إلى الحاملة «أبراهام لينكولن» وأصول بحرية أخرى في منطقة الخليج.
وأكدت ريبيكا جرانت، خبيرة الأمن القومي، أن السيطرة على حركة المرور في المضيق باتت “سهلة جدا”، مشيرة إلى رصد تحركات لناقلات نفط تحاول التحايل على الرقابة، مؤكدة أن إيران قد تضطر قريبا “لاستشارة” البحرية الأمريكية قبل تحريك أي سفينة من جزيرة خارك.
عرض فانس الأخير: “النووي مقابل السلام”
هذا التصعيد الميداني يواكبه انغلاق في الأفق الدبلوماسي؛ إذ غادر نائب الرئيس، جي دي فانس، باكستان عقب مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة دون اتفاق.
ووصف فانس المقترح الأمريكي بأنه “العرض النهائي والأفضل”، مشددا على أن الكرة الآن في الملعب الإيراني، ويتمحور الخلاف الجوهري حول “الهدف الرئيسي” لترامب، وهو التخلي التام والكامل عن تطوير الأسلحة النووية، وهو ما لم تبد طهران مرونة تجاهه حتى اللحظة.
السيناريو العسكري: احتلال جزيرة خارك
ومع اقتراب نهاية الهدنة المؤقتة، برزت رؤية الجنرال المتقاعد جاك كين كخارطة طريق للمرحلة المقبلة. يرى كين أن الحصار البحري هو البداية فقط، حيث يمكن للجيش الأمريكي احتلال جزيرة خارك الاستراتيجية أو تدميرها بالكامل.
ويرى الخبراء أن السيطرة الفعلية على البنية التحتية النفطية الإيرانية ستمنح واشنطن “الوسيلة القصوى” للضغط، ليس فقط اقتصاديا، بل عسكريا لتفكيك منشآت التخصيب والاستيلاء على مخازن اليورانيوم.
وأضاف الخبراء أنها معركة إرادات يرى فيها ترامب أن القوة البحرية هي المفتاح لإنهاء الملف النووي الإيراني مرة واحدة وإلى الأبد، واضعا طهران أمام خيارين أحلاهما مر: الاستسلام للشروط الأمريكية أو مواجهة اختناق اقتصادي وعسكري لا مفر منه.










