كشف مصدر رفيع المستوى في الإطار التنسيقي، اليوم الخميس، عن طبيعة التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها لكسر الجمود السياسي بشأن اختيار رئيس الحكومة العراقية المقبلة.
وأكد المصدر أن قادة الإطار اتفقوا رسميا على تفعيل ما يعرف بـ “معادلة 8/12” كآلية تصويت داخلية نهائية لحسم هوية المرشح، وهي الخطوة التي تهدف إلى تحويل الصراع السياسي المحتدم إلى قرار “ديمقراطي داخلي” يمنع انشقاق الكتلة الشيعية الأكبر.
ما هي “معادلة 8/12″؟
تستند هذه المعادلة إلى هيكلية الإطار التنسيقي الذي يضم 12 زعيما وجناحا رئيسيا (من بينهم دولة القانون، الفتح، العصائب، الحكمة، والنصر). وبموجب هذا الاتفاق، فإن أي مرشح يتمكن من حصد 8 أصوات من أصل 12 يصبح المرشح الرسمي والوحيد للإطار الذي يقدم لرئيس الجمهورية المنتخب حديثا، نزار آميدي.
وتعتبر هذه الآلية “تسوية عملية” لتفكيك العقدة الدستورية، حيث بات الإطار ملزما بتسمية مرشحه خلال 15 يوما من انتخاب رئيس الجمهورية.
صراع الأجنحة: المالكي ضد السوداني
تأتي هذه التطورات على وقع انقسام حاد بين جبهتين رئيسيتين داخل الإطار:
جناح نوري المالكي: الذي يتمسك بحقه في الترشح أو الدفع بشخصيات مقربة منه مثل (باسم البدري أو علي يوسف الشكري). وقد أبدى المالكي مرونة مفاجئة بإبداء استعداده للتنازل عن الترشيح الشخصي، “بشرط” عدم التجديد لولاية ثانية لمحمد شياع السوداني.
جناح محمد شياع السوداني: الذي يرتكز على نتائج حكومته السابقة، ويدفع باتجاه التجديد له، وسط تقارير تشير إلى امتلاكه دعما من عدة أجنحة داخل الإطار، إلا أنه لم يضمن “رقم الثمانية” الحاسم بعد.
مرشح التسوية والضغوط الدولية
في حال فشل المالكي والسوداني في تأمين الأصوات الثمانية المطلوبة، تشير المصادر إلى أن الأنظار ستتجه فورا نحو “مرشح التسوية”، حيث يبرز اسم باسم البدري كأوفر الحظوظ حاليا، يليه محسن المندلاوي.
ولا تخلو هذه المفاوضات من ظلال إقليمية ودولية؛ حيث تبرز معارضة أمريكية شديدة لعودة المالكي إلى السلطة، تقابلها تحفظات من القوى السنية والكردية التي تترقب نتائج “البيت الشيعي” لتحديد موقفها في البرلمان.
اجتماع السبت الحاسم
ومن المقرر أن يعقد قادة الإطار اجتماعا مصيريا يوم السبت المقبل لتطبيق هذه المعادلة فعليا.
ويرى مراقبون أن نجاح الإطار في عبور “فخ التصويت” لا يعني بالضرورة سهولة تشكيل الحكومة؛ إذ سيواجه المرشح الفائز عقبة الحصول على أغلبية برلمانية واسعة وتوافق وطني، مما قد يمدد أمد المفاوضات لأسابيع إضافية، وسط ترقب شعبي يطالب بإنهاء الفراغ التنفيذي في البلاد.










