في خضم التوترات المتصاعدة في الممرات المائية الحيوية، برزت مدينة “بربرة” الساحلية في أرض الصومال (صوماليلاند) كحلقة وصل استراتيجية جديدة في الحسابات العسكرية الدولية.
وأكدت تقارير ميدانية زيارة وفد أمريكي رفيع المستوى، بقيادة الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، حيث التقى برئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله وقيادات عسكرية في هرجيسا.
أرض الصومال: عرض لدعم واشنطن وإسرائيل
تأتي هذه الزيارة في وقت حساس، حيث أعرب مسؤولون في أرض الصومال عن استعدادهم الكامل لمنح الولايات المتحدة وإسرائيل حق استخدام أراضيهم ومنشآتهم العسكرية لمواجهة تهديدات الحوثيين في اليمن.
وصرح مسؤولون عقب الاجتماع بأن “السيطرة على المناطق المحيطة بمضيق باب المندب والبحر الأحمر ستغير بشكل جذري نهج واشنطن في التعامل مع إيران وأذرعها”، في إشارة واضحة إلى الموقع الجغرافي الفريد لميناء ومطار بربرة المطلين على خليج عدن.
واشنطن: اهتمام استراتيجي دون “قواعد دائمة”
رغم الجولة التي شملت ميناء بربرة ومطارها، الذي يضم أحد أطول المدارج في أفريقيا، التزم البنتاغون بنهج حذر.
وصرح متحدث باسم “أفريكوم” لشبكة “فوكس نيوز ديجيتال” بأن الولايات المتحدة لا تسعى حاليا لإنشاء قواعد عسكرية جديدة في الإقليم، تماشيا مع إطار الأمن القومي الحالي.
كما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية استمرار اعترافها بسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، بما يشمل إقليم أرض الصومال، لتجنب تفجير أزمة دبلوماسية مع مقديشو والشركاء العرب مثل مصر والسعودية.
تاريخ الحرب الباردة يعود للواجهة
يعيد هذا الاهتمام بـ “بربرة” أصداء الحرب الباردة؛ حيث كان الميناء في السبعينيات منشأة صاروخية سوفيتية رئيسية قبل أن يتحول نحو واشنطن.
واليوم، ومع إغلاق مضيق هرمز وتهديدات باب المندب التي أدت لإغراق أربع سفن تجارية بين عامي 2024 و2025، باتت بربرة تطرح كبديل مستقر للعمليات البحرية والجوية، خاصة وأنها تدار من قبل شركة “موانئ دبي العالمية” كأصل تجاري ضخم.
حقل ألغام دبلوماسي
تتعقد المشهد أكثر بعد اعتراف إسرائيل رسميا باستقلال أرض الصومال في ديسمبر 2025، وهي خطوة أثارت غضب الاتحاد الأفريقي ومقديشو. وفيما تحاول أرض الصومال استخدام الأزمة البحرية كفرصة لانتزاع اعتراف دولي أوسع، تظل واشنطن معتمدة على قاعدتها الدائمة في جيبوتي المجاورة (معسكر ليمونير).










