أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء اليوم الخميس، اتصالا هاتفيا مع نظيره اللبناني جوزاف عون، في تحرك دبلوماسي رفيع يهدف إلى كسر الجمود المحيط بملف التهدئة، وذلك في أعقاب رفض بيروت الانخراط في محادثات مباشرة على مستوى القمة مع الجانب الإسرائيلي قبل تأمين وقف كامل للأعمال العدائية.
تحفظ لبناني وجاهزية إسرائيلية
يأتي اتصال ترامب في وقت حساس للغاية؛ حيث نقلت شبكة CNN عن مسؤول لبناني قوله إن الرئيس عون رفض التحدث هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم إعلان ترامب المسبق عن “محادثات تاريخية” وشيكة.
وأوضح المسؤول اللبناني مبررات هذا الرفض قائلا: “أخبرنا الجانب الأمريكي صراحة أننا لسنا مستعدين لاتخاذ هذه الخطوة في الوقت الراهن”، مؤكدا أن الموقف اللبناني الثابت يربط أي مفاوضات مباشرة أو اتصالات رفيعة بضرورة التوصل أولا إلى وقف إطلاق نار شامل بين إسرائيل وحزب الله.
وعلى المقلب الآخر، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن تطور ميداني متسارع، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي تلقى تعليمات بالاستعداد لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ليلة الخميس، وتحديدا في الفترة ما بين السابعة مساء ومنتصف الليل بالتوقيت المحلي، مما يعكس وجود تفاهمات أولية برعاية أمريكية-باكستانية خلف الكواليس.
بين الطموحات الدبلوماسية والواقع الميداني
وكان ترامب قد لمح عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن زعيمي إسرائيل ولبنان سيتحدثان قريبا، وذلك بعد الجولة الناجحة من المباحثات التي عقدها سفراء البلدين في واشنطن هذا الأسبوع، وهي الأولى من نوعها منذ عقود.
ورغم هذه الأجواء التفاؤلية، لا تزال إسرائيل تصر علنا على مواصلة عملياتها حتى تحقيق أهدافها، في حرب أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 2167 شخصا وتشريد نحو 1.2 مليون مواطن لبناني.
يضع اتصال ترامب بالرئيس عون الدولة اللبنانية في قلب المشهد الدولي؛ حيث يسعى البيت الأبيض لانتزاع “إنجاز سياسي” يتمثل في فتح قنوات اتصال مباشرة، بينما تصر بيروت على أن “المدخل الطبيعي” لأي حوار هو حماية أرواح المدنيين وبسط سيادة الدولة، بعيدا عن الاستعراضات الدبلوماسية التي تسبق تثبيت التهدئة على الأرض.










