على هامش مشاركته في اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين بالعاصمة الأمريكية واشنطن، أجرى بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع قادة المؤسسات التنموية الدولية والوكالات العالمية.
وتناولت المباحثات سبل تعزيز الاستثمارات الأجنبية، ودعم خطط الإصلاح الهيكلي، ومناقشة قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.
شراكة استراتيجية مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية
استهل الوزير عبد العاطي لقاءاته بالاجتماع مع أوديل رينو باسو، رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD).
وأعرب الوزير عن تقدير القاهرة للدور المحوري الذي يلعبه البنك في دعم أولويات التنمية والإصلاح الاقتصادي، مؤكدا ترحيب مصر بتوجه البنك لجعل القاهرة مركزا إقليميا لأعماله في المنطقة.
وأشار عبد العاطي إلى أن النمو الملحوظ في حجم أعمال البنك في مصر يعكس ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد الوطني، معربا عن تطلعه لزيادة العمليات التمويلية خلال عام 2026، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، التصدير، وصناعة السيارات الكهربائية.
ومن جانبها، أكدت “باسو” اعتزاز البنك بعلاقته مع مصر كشريك رئيسي في منطقة جنوب وشرق المتوسط، ملتزمة بمواصلة دعم “التحول الأخضر” وتحفيز استثمارات القطاع الخاص.
تعاون تقني وتنموي مع “جايكا” اليابانية
وفي لقاء آخر، اجتمع وزير الخارجية مع السيد هارا سان، النائب الأول لرئيس وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، والمسؤولين عن إدارة الشرق الأوسط بالوكالة.
وأشاد الوزير بالنموذج الناجح للتعاون المصري الياباني، خاصة في قطاع التعليم عبر “المدارس المصرية اليابانية” والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا (E-JUST).
وشدد الوزير على أهمية جذب مزيد من الاستثمارات اليابانية لتوطين الصناعة، مشيرا إلى الحوافز الضريبية والجمركية التي تقدمها الحكومة لتحويل مصر إلى مركز لسلاسل الإمداد العالمية.
ومن جانبه، أكد نائب رئيس “جايكا” أن الوكالة حريصة على نقل الخبرات اليابانية المتطورة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مثمنا دور مصر كركيزة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
تنسيق أممي لدعم التنمية المستدامة واللاجئين
كما التقى د. بدر عبد العاطي بالسيد ألكسندر دي كرو، المدير الجديد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وبحث الجانبان سبل تنفيذ “إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة 2023-2027″، مع التركيز على تحسين معيشة المجتمعات الريفية وتعزيز الحوكمة.
واستعرض الوزير خلال اللقاء جهود مصر في خفض التصعيد الإقليمي، محذرا من التداعيات السلبية للتوترات في المنطقة على أمن الطاقة وحرية الملاحة الدولية. كما تطرق الحديث إلى الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث أكد الوزير ضرورة دعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
من جانبه، أشاد “دي كرو” بالطفرة التنموية التي حققتها مصر في مجالات الحماية الاجتماعية والبنية التحتية، مثمنا استضافة مصر لملايين اللاجئين والمهاجرين وإدماجهم في المجتمع.
وأكد التزام البرنامج الأممي بتقديم الدعم اللازم لمصر لمواجهة الأعباء الناتجة عن هذه الاستضافة، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات العالمية.
الاقتصاد المصري: صمود أمام الأزمات الإقليمية
خلال كافة اللقاءات، حرص وزير الخارجية على إيصال رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الاقتصاد المصري يمتلك القدرة على الصمود بفضل الإصلاحات الهيكلية والنقدية الجريئة وسياسة سعر الصرف المرن.
وأكد أن الحكومة تتبع نهجا استباقيا لتأمين موارد إضافية تضمن استقرار النمو الاقتصادي، مشددا على أن مصر تظل “وجهة آمنة وواعدة” للاستثمارات في قطاعات تكنولوجيا المعلومات، الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة للمجتمع المصري.










