إنزال لقوات خاصة على موقع استراتيجي قرب البقاع قبل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ
تل أبيب- المنشر الإخباري
كشف الجيش الإسرائيلي، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية، عن تنفيذ عملية عسكرية خاصة حملت اسم “عملية النسر”، جرت في اللحظات الأخيرة قبل بدء سريان وقف إطلاق النار في لبنان، واستهدفت موقعًا وصف بأنه استراتيجي في جنوب البلاد.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن وحدة خاصة من الجيش الإسرائيلي نفذت عملية إنزال جوي على مرتفع “كريستوفيني” الاستراتيجي، المطل على طريق بيروت–دمشق وأجزاء واسعة من منطقة البقاع، في خطوة اعتبرها محللون محاولة لتعزيز السيطرة الميدانية في نقطة حساسة قبل دخول التهدئة حيز التنفيذ.
وأوضح الجيش الإسرائيلي في بيان له أن العملية بدأت خلال الساعات الأخيرة التي سبقت وقف إطلاق النار، حيث تم إنزال القوات الخاصة في الموقع الجبلي، وإقامة وجود عسكري مؤقت في المنطقة، ضمن ما وصف بأنه “نشاط ميداني محدود ومركّز”.
وأشار البيان إلى أن اختيار توقيت العملية جاء في إطار ما اعتبره الجيش “استثمار اللحظات الأخيرة” قبل بدء سريان التفاهمات الخاصة بوقف العمليات العسكرية، وهو ما يعكس، بحسب مراقبين، سباقًا ميدانيًا مع الزمن على الأرض.
وذكرت التقارير العبرية أن مرتفع كريستوفيني يُعد موقعًا ذا أهمية استراتيجية، نظرًا لارتفاعه المطل على مسارات إمداد رئيسية تربط جنوب لبنان بالبقاع والحدود السورية، ما يجعله نقطة مراقبة حساسة لأي تحركات عسكرية أو لوجستية.
وفي سياق متصل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش لم يكن على علم مسبق بقرار وقف إطلاق النار الذي أعلنته أطراف دولية، مشيرة إلى أن المؤسسة العسكرية كانت تستعد لاحتمالات استمرار التصعيد أو تغيرات مفاجئة في الميدان.
وأضافت المصادر أن الجيش الإسرائيلي واصل استعداداته الميدانية حتى اللحظات الأخيرة، تحسبًا لأي تطورات، سواء على الجبهة الشمالية أو في عمق الأراضي اللبنانية.
كما أشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن عن التوصل إلى “اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت” مع الجانب اللبناني، في حين أكد الجيش أن قواته بقيت منتشرة في مواقع متقدمة على الحدود، مع استمرار حالة التأهب.
وفي تطور مرتبط، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن القوات الإسرائيلية أقامت ما وصفته بـ”حزام أمني” في جنوب لبنان يضم نحو 55 قرية، حيث يُمنع السكان من العودة إليها في الوقت الراهن، في إطار ترتيبات ميدانية مرتبطة بالمرحلة الانتقالية.
ويرى مراقبون أن تنفيذ “عملية النسر” في هذا التوقيت يعكس رغبة إسرائيلية في تثبيت مواقع ميدانية حساسة قبل أي ترتيبات سياسية نهائية، خصوصًا في ظل حالة الغموض التي تحيط باتفاق وقف إطلاق النار.
كما يشير محللون عسكريون إلى أن طبيعة العملية، التي تضمنت إنزالًا لقوات خاصة في منطقة جبلية وعرة، تعكس اعتماد الجيش الإسرائيلي على عمليات نوعية محدودة التأثير الزمني لكنها عالية الأهمية من حيث الموقع الجغرافي.
في المقابل، لم تصدر حتى الآن ردود فعل رسمية من الجانب اللبناني بشأن تفاصيل العملية أو طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة المستهدفة، بينما تستمر حالة الترقب الميداني على طول الحدود الجنوبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده المنطقة، مع دخول تفاهمات وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسط مخاوف من خروقات أو عمليات ميدانية قد تؤثر على استقرار التهدئة.
وبينما تتضارب الروايات حول توقيت وتفاصيل العملية، تبقى “عملية النسر” واحدة من أبرز التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة التي سبقت مباشرة وقف إطلاق النار، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تداعياتها على المرحلة المقبلة.










