نبيه بري يرفض أي خطوط ترسيم إسرائيلية ويؤكد استمرار المواجهة ما لم تنسحب القوات من جنوب لبنان وسط خرقات متواصلة للتهدئة
بيروت – المنشر الإخباري
أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن لبنان لن يقبل بأي شكل من أشكال السيطرة أو الترسيم الذي تفرضه إسرائيل في الجنوب، مشددًا على أن “ولا شبر واحد من الأراضي اللبنانية يمكن أن يُنتزع أو يُفرض عليه أمر واقع”.
وفي مقابلة صحفية، رفض بري بشكل قاطع ما وصفه بـ“الخطوط الإسرائيلية” سواء كانت صفراء أو حمراء أو خضراء، معتبرًا أن أي محاولات لتثبيت تقسيمات ميدانية داخل الأراضي اللبنانية غير مقبولة تمامًا من الناحية السيادية والسياسية.
رفض كامل للواقع الميداني الجديد
جاءت تصريحات بري ردًا على تقارير تتحدث عن فرض الجيش الإسرائيلي ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” في مناطق جنوب لبنان، وهو خط يفصل بين مناطق سيطرة ميدانية مزعومة للقوات الإسرائيلية ومناطق أخرى داخل العمق اللبناني.
وبحسب هذه التقارير، فإن القوات الإسرائيلية تواصل العمل في بعض المناطق الحدودية تحت ذرائع أمنية، تشمل استهداف مواقع يُعتقد أنها تابعة لـحزب الله، إضافة إلى تنفيذ عمليات هدم في قرى حدودية.
لكن بري شدد على أن هذه الإجراءات لا تملك أي شرعية، وأن لبنان لا يعترف بأي تقسيمات مفروضة بالقوة على الأرض.
موقف سياسي حاد
قال رئيس البرلمان اللبناني إن “لا وجود لأي خطوط فاصلة معترف بها”، مؤكدًا أن ما يجري هو محاولة لفرض واقع احتلال جديد في الجنوب اللبناني، وهو أمر لن يتم السكوت عليه.
وأضاف أن لبنان يعتبر هذه الإجراءات “غير مقبولة بالكامل”، وأن التعامل معها سيتم على أساس رفض سياسي وأمني كامل، دون أي اعتراف بها على الأرض أو في أي مفاوضات مستقبلية.
تهديد ضمني بالمواجهة
في لهجة تصعيدية، أشار بري إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الجنوب أو محاولة تثبيت أي نقاط عسكرية أو ميدانية جديدة سيؤدي إلى استمرار العمليات العسكرية من جانب المقاومة.
وأكد أن أي بقاء للقوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية سيقابل بـ“ردود فعل يومية”، في إشارة إلى استمرار العمليات التي تنفذها المقاومة ضد القوات الإسرائيلية في الجنوب.
خلفية النزاع الميداني
تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية حالة من التوتر المستمر منذ أشهر، مع استمرار القصف المتبادل والعمليات العسكرية المحدودة، رغم إعلان وقف إطلاق نار هش خلال الفترة الأخيرة.
وتقول إسرائيل إن عملياتها في الجنوب تهدف إلى منع إعادة تموضع حزب الله، بينما تؤكد بيروت أن هذه العمليات تمثل خرقًا للسيادة اللبنانية وتهديدًا مباشرًا لاستقرار المناطق الحدودية.
ربط إقليمي بالمفاوضات
تأتي هذه التصريحات في وقت تتداخل فيه ملفات المنطقة، حيث تشير تقارير إلى أن المفاوضات الجارية بين أطراف دولية وإقليمية في سياقات أخرى، بما في ذلك الملف الإيراني، قد أثرت بشكل غير مباشر على مسار التهدئة في لبنان.
ويرى مراقبون أن لبنان أصبح جزءًا من شبكة تفاوضية أوسع، تتداخل فيها ملفات إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ما يجعل أي تهدئة في الجنوب مرتبطة بتوازنات إقليمية معقدة.
الوضع الإنساني في الجنوب
في موازاة التصعيد السياسي والعسكري، لا تزال مناطق في جنوب لبنان تعاني من آثار العمليات العسكرية، حيث عاد بعض السكان إلى قرى مدمرة جزئيًا، وسط استمرار حالة عدم الاستقرار.
وتظهر تقارير ميدانية تضرر عدد من المباني والبنية التحتية، ما يزيد من الضغوط الإنسانية على السكان العائدين إلى مناطقهم.
تؤكد تصريحات نبيه بري أن الموقف اللبناني الرسمي لا يزال ثابتًا تجاه رفض أي وجود إسرائيلي في الجنوب، في وقت تتواصل فيه التوترات الميدانية والسياسية على الحدود.
ومع استمرار الغموض حول مستقبل التهدئة، يبقى المشهد مرشحًا لمزيد من التصعيد أو التسويات المؤقتة، بحسب مسار التطورات الإقليمية الأوسع.










