في تصريح أثار الكثير من التساؤلات حول حجم الاختراقات الأمنية الأخيرة، كشف رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، دافيد برنياع، يوم الثلاثاء، عن مقتل أحد ضباط العمليات التابعين للجهاز خلال تنفيذ مهمة خارجية وصفت بالسرية والحساسة ضمن عملية “زئير الأسد”.
وأشاد برنياع في كلمة له بجهود العميل الذي لم يكشف سوى عن الحرف الأول من اسمه “م”، مؤكدا أن العمليات التي قادها جمعت بين “الإبداع والمكر والتكنولوجيا المتقدمة”، وكان لها تأثير مباشر وحاسم على نجاح الحملة الاستخباراتية والعسكرية التي تستهدف تقويض النفوذ الإيراني.
وأضاف برنياع أن العميل “م” سقط خارج حدود إسرائيل، دون أن يحدد هوية القتيل الكاملة أو الدولة التي شهدت الحادثة، كما لم يوضح التوقيت الدقيق لمقتله.
عملية “زئير الأسد” واختراق الهيكل القيادي
وفقا لما نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست”، فإن عملية “زئير الأسد” هي عملية استراتيجية مشتركة أطلقتها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة في 28 فبراير الماضي. وقد لعب الموساد دورا محوريا في هذه العملية عبر تنفيذ اختراقات غير مسبوقة في عمق هيكل القيادة الإيرانية.
وقد نجح الجهاز من خلال هذه الحملة في تصفية عدد من قادة الصف الأول في النظام، وهي العمليات التي بلغت ذروتها في استهداف وتصفية المرشد السابق علي خامنئي، مما أدى إلى حالة من الارتباك الشامل داخل مؤسسات صنع القرار في طهران.
تعهد بإسقاط النظام
تأتي هذه الاعترافات بعد أسبوع واحد فقط من تصريحات حازمة لرئيس الموساد، أكد فيها أن مهمة الجهاز داخل الأراضي الإيرانية لن تتوقف ولن تنتهي حتى يتحقق الهدف النهائي وهو “إسقاط النظام الحالي”.
ويرى مراقبون أن الكشف عن مقتل العميل “م” في هذا التوقيت يحمل رسالة مزدوجة؛ فمن جهة هو اعتراف بالثمن الباهظ الذي تدفعه الاستخبارات في “حرب الظل”، ومن جهة أخرى هو تأكيد على استمرار العمليات الهجومية داخل العمق الإيراني رغم المخاطر المحيطة بالعملاء الميدانيين.
وتظل هوية “م” ومكان سقوطة لغزا أمنيا، وسط تكهنات بأن الحادثة قد تكون مرتبطة بعملية تصفية كبرى جرت في إحدى العواصم الإقليمية أو في قلب طهران نفسها.









