أعلنت شركة “ميرسك لاين” (Maersk)، ثاني أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، عن قرار حاسم بتعليق حركة سفنها عبر مضيق هرمز، واصفة الوضع الأمني في الممر الملاحي الحيوي بأنه “خطير للغاية وغير مستقر” إلى حد يمنع السفن التجارية من العمل فيه بأمان.
يأتي هذا القرار بعد تقييمات أمنية دقيقة للمخاطر المتزايدة التي تفرضها الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والتي حولت مياه الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة عمليات عسكرية مفتوحة.
وأكدت الشركة في بيان رسمي أن استمرارية الأعمال لا يمكن أن تأتي على حساب سلامة أطقمها وسفنها، مشيرة إلى أن غياب الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة يفرض إعادة توجيه مسارات الشحن بعيدا عن الممرات المتنازع عليها.
تحذيرات دولية من حصار الأطقم البحرية
وفي سياق متصل، أطلقت المنظمة البحرية الدولية (IMO)، التابعة للأمم المتحدة، تحذيرا شديد اللهجة بشأن الوضع الإنساني والأمني في المنطقة، مؤكدة أن أطقم السفن التجارية في الخليج العربي باتت “محاصرة” وسط تصاعد الهجمات البحرية المتبادلة.
وكشفت المنظمة في تقريرها الأخير عن حصيلة دموية للنزاع البحري؛ حيث أكدت مقتل ما لا يقل عن 10 بحارة وإصابة آخرين بجروح خطيرة وفقدان عدد من أفراد الأطقم منذ اندلاع المواجهات العسكرية في أواخر فبراير الماضي.
وأشار التقرير إلى أن استهداف السفن التجارية بصواريخ وطائرات مسيرة وألغام بحرية لم يعد مجرد حوادث معزولة، بل تحول إلى تهديد ممنهج للأمن البحري العالمي.
تداعيات اقتصادية وأمنية
يرى خبراء النقل البحري أن انسحاب “ميرسك” من العمل في مضيق هرمز سيتسبب في اضطرابات حادة في سلاسل التوريد العالمية، لا سيما في قطاعات الطاقة والسلع الاستهلاكية، مما قد يؤدي إلى قفزة جديدة في تكاليف التأمين والشحن.
وتؤكد هذه التطورات أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي، قد تحول بالفعل إلى نقطة اشتعال قد تشل حركة التجارة الدولية إذا استمرت “حرب الناقلات” والكمائن الاستخباراتية التي تستهدف الأساطيل التجارية، وسط عجز دولي عن تأمين حماية كافية للممرات المائية.










