طهران – المنشر الإخبارى
شهدت العاصمة الإيرانية طهران، أمس الثلاثاء، تجمعًا جماهيريًا نظمته الجالية اليهودية الإيرانية في ساحة وليعصر، ضمن سلسلة فعاليات شعبية تشهدها البلاد دعمًا للقيادة والقوات المسلحة، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وأفادت تقارير إعلامية أن مئات من أفراد الجالية اليهودية شاركوا في المظاهرة، حيث رفعوا شعارات تؤكد دعمهم لما وصفوه بـ“المدافعين عن الوطن”، معلنين ولاءهم للقيادة الجديدة للجمهورية الإسلامية، ممثلة في المرشد الأعلى علي خامنئي.
وظهر المشاركون وهم يلوّحون بالأعلام الإيرانية، ويرددون شعارات تؤكد التمسك بما يعتبرونه قيم الثورة الإسلامية، إلى جانب لافتات تحمل عبارات واضحة تدين ما وصفوه بـ“الجرائم التي ترتكبها القوات الأمريكية–الإسرائيلية”، مع التأكيد على الفصل بين اليهودية والصهيونية.
رسائل سياسية من داخل الجالية
وشارك في التجمع الحاخام يونس حمامي لاله زار، وهو أحد أبرز المرجعيات الدينية لليهود في إيران، في خطوة اعتُبرت ذات دلالة رمزية على الحضور الديني للجالية داخل الفضاء العام الإيراني.
وأكد المشاركون أن هذه الفعالية تأتي ضمن موجة مظاهرات ليلية تشهدها مدن إيرانية عدة، تعبيرًا عن الدعم الشعبي للقوات المسلحة في ظل ما تصفه السلطات الإيرانية بـ“العدوان الخارجي”.
كما شدد المتظاهرون على ما وصفوه بـ“التعايش الديني والثقافي” داخل إيران، مؤكدين أن جميع المكونات الدينية والعرقية تشارك في ما يعتبرونه الدفاع عن البلاد ووحدتها.
مواقف متكررة للجالية اليهودية
وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها الجالية اليهودية في إيران مواقف سياسية علنية؛ إذ سبق أن نظمت تجمعات مماثلة في مدن أخرى، بينها شيراز، حيث قام أعضاء من الجالية بزيارة قبور ضحايا الحرب الأخيرة وتكريمهم، مؤكدين مجددًا رفضهم ربط اليهودية بالصهيونية.
وقال مسؤولون في الجالية بمدينة شيراز إن اليهود في إيران “جزء من النسيج الوطني”، مؤكدين أن علاقتهم بالمجتمع الإيراني تقوم على ما وصفوه بـ“الروابط الأخوية والتاريخية”.
وأضافوا أن إيران تمثل بالنسبة لهم “أكثر الأماكن أمانًا في العالم”، مشيرين إلى عدم وجود سجل تاريخي واسع لظواهر معاداة السامية داخل البلاد، بحسب تعبيرهم.
سياق إقليمي متوتر
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعد سلسلة من المواجهات التي أدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، وفق الروايات المتداولة.
وتشير التقارير إلى أن القوات الإيرانية ردّت على تلك التطورات بسلسلة عمليات عسكرية واسعة النطاق، في إطار ما تصفه بـ“حق الدفاع عن النفس”، ما زاد من حدة التوتر في المنطقة.
تعكس المظاهرة التي نظمتها الجالية اليهودية الإيرانية في طهران محاولة رسم صورة داخلية عن التعدد الديني والتماسك الوطني في إيران، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتتعقد فيه مشاهد الصراع السياسي والعسكري في المنطقة.










