في ظل المشهد الجيوسياسي المتفجر الذي يخيّم على منطقة الشرق الأوسط، أصدرت السفارة الصينية في طهران بياناً تحذيرياً شديد اللهجة لمواطنيها وشركاتها العاملة في إيران، مؤكدة أن الوضع الأمني لا يزال يتسم بالتقلب الحاد وعدم الاستقرار الشديد.
ويأتي هذا التنبيه في توقيت دقيق، ليعكس عدم ثقة بكين في الاستقرار المؤقت الذي تروج له بعض الإعلانات الرسمية حول عودة الملاحة الجوية.
تشكيك في استقرار الأجواء
ورغم الإعلانات الإيرانية الأخيرة حول إعادة فتح المجال الجوي جزئياً واستئناف حركة بعض الرحلات، اعتبرت السفارة الصينية هذه الخطوات “مؤشراً غير كافٍ” لضمان سلامة الأجانب.
وأوضحت في بيانها عبر منصات التواصل الرسمية، أن الهدوء النسبي الحالي قد يكون مخادعاً ولا يعكس حقيقة التهديدات القائمة.
وشددت على أن “إعادة فتح الأجواء لا تعني زوال خطر العمليات العسكرية أو الضربات المتبادلة”، محذرة من احتمالات وقوع تصعيد عسكري مفاجئ قد يؤدي إلى إغلاق المجال الجوي مجدداً دون سابق إنذار.
تدابير احترازية وقيود صارمة
يتماشى هذا التحذير مع الموقف الصارم الذي تبنته وزارة الخارجية الصينية، والتي جددت نداءها العاجل للمواطنين بضرورة الامتناع التام عن السفر إلى إيران حتى إشعار آخر. أما بالنسبة للصينيين المتواجدين حالياً داخل الأراضي الإيرانية، فقد وجهت لهم السفارة تعليمات احترازية مشددة تشمل مراقبة التقارير الإخبارية الدولية والمحلية على مدار الساعة لترقب أي طارئ.
والابتعاد الفوري عن المناطق القريبة من المنشآت العسكرية والمواقع الاستراتيجية والحيوية، وتأمين مخزون كافٍ من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية الأساسية تحسباً لأي انقطاع في سلاسل الإمداد.
أولوية حماية الرعايا
يرى مراقبون أن الموقف الصيني المتحفظ يعكس قراءة واقعية وعميقة لمخاطر انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. فرغم الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، إلا أن الحكومة الصينية تضع حماية مواطنيها كأولوية قصوى لا تخضع للحسابات السياسية.
وتؤكد السفارة الصينية جاهزيتها لتقديم المساعدة القنصلية الطارئة في أي لحظة، مع التشديد على ضرورة الالتزام التام بالتعليمات الأمنية، معتبرة أن البقاء في مناطق التوتر في ظل التهديدات المتبادلة بين إيران وخصومها يمثل “مغامرة غير محسوبة العواقب”.










