في خطوة دبلوماسية تهدف إلى احتواء التوتر المتصاعد على حدودها الشرقية، أعربت حكومة إقليم كردستان العراق، اليوم الجمعة، عن قلقها البالغ ورفضها القاطع للاتهامات الأخيرة التي ساقتها مؤسسات قضائية وإعلامية رسمية في إيران.
وتزعم هذه الاتهامات أن عدداً من الأشخاص المحكومين في قضايا أمنية داخل الجمهورية الإسلامية قد تلقوا تدريبات عسكرية واستخباراتية داخل أراضي الإقليم على يد أجهزة استخبارات تابعة لدول أجنبية.
رفض قاطع وتفنيد للادعاءات
وأصدرت دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان بياناً شديد اللهجة، أكدت فيه رفضها لهذه الاتهامات “جملة وتفصيلاً”.
وشدد البيان على عدم وجود أي مقار أو مراكز تدريب أو نشاطات تابعة لأجهزة استخبارات دولية فوق أراضي الإقليم، واصفاً ربط كردستان بهذه القضايا بأنه “ادعاء لا أساس له من الصحة وبعيد تماماً عن الحقيقة الميدانية”.
وأوضحت الحكومة أن تكرار هذه المزاعم في هذا التوقيت الحساس يثير قلقاً عميقاً، خاصة وأن المنطقة تمر بظروف استثنائية تتطلب أقصى درجات ضبط النفس والحوار المسؤول بدلاً من تبادل الاتهامات الإعلامية والقضائية.
الالتزام بالدستور وحسن الجوار
وحذرت حكومة الإقليم من أن الاستمرار في توجيه مثل هذه التهم “المفبركة” قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار وتعميق فجوة عدم الثقة بين الأطراف الإقليمية. وجددت أربيل تأكيدها الالتزام الكامل بدورها كعامل استقرار وحياد في العراق والمنطقة، مشددة على أن سياستها قائمة على مبادئ التعايش السلمي واحترام الدستور العراقي ومبادئ حسن الجوار والصداقة مع كافة الدول المجاورة. وأكد البيان أن أراضي كردستان العراق لم ولن تُستخدم يوماً كمنطلق للإضرار بأمن واستقرار الجيران، وهو التزام أخلاقي وقانوني تحرص عليه القيادة السياسية في الإقليم.
دعوة لبغداد والمجتمع الدولي
وفي سياق متصل، دعت حكومة الإقليم الحكومة الاتحادية في بغداد إلى تحمل مسؤولياتها الدستورية والقانونية في حماية سيادة العراق بكل أجزائه، والوقوف بحزم ضد الانتهاكات والاتهامات التي تطال أراضي الإقليم دون وجه حق.
كما وجهت أربيل نداءً إلى المجتمع الدولي بضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض حدة التوترات الإقليمية، والضغط باتجاه احترام السيادة الوطنية للدول، وحماية المدنيين من تداعيات الصراعات المباشرة وغير المباشرة.
يأتي هذا التوتر في وقت تشهد فيه المنطقة استقطاباً حاداً نتيجة المواجهات العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، مما يضع إقليم كردستان في وضع جيوسياسي معقد، تحاول فيه السلطات المحلية الحفاظ على توازن دقيق يحمي أمن مواطنيها ويمنع تحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية.
ويؤكد مراقبون أن بيان أربيل يمثل رسالة واضحة بأن الإقليم لن يقبل بأن يكون كبش فداء في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل، مطالباً بلغة الحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات الأمنية العالقة.










