في خطوة استراتيجية تعكس تحولا كبيرا في بوصلة استثمارات أغنى عائلة في مصر، كشفت تقارير إعلامية وسجلات رسمية عن إغلاق الملياردير ناصف ساويرس لفرع مكتب عائلته في العاصمة البريطانية لندن.
وتأتي الخطوة بعد تخلي ناصف ساويرس مؤخرا عن إقامته في المملكة المتحدة، وتوجيه ثقله الاستثماري نحو الأسواق الإقليمية، لا سيما مصر والإمارات العربية المتحدة.
تصفية “NNS” في لندن
وفقا لسجلات الشركات البريطانية، أصدرت مجموعة “NNS” التابعة لناصف ساويرس إشعارا نهائيا بإنهاء إجراءات التصفية الطوعية لكيانها في لندن بحلول نهاية الشهر الجاري.
وتشير البيانات إلى أن ناصف ساويرس، البالغ من العمر 65 عاما والذي يتخذ حاليا من أبو ظبي وإيطاليا مقرا لإقامته، قد سحب معظم حصته من الشركة في أوائل عام 2025، وذلك بعد أشهر قليلة من استقالته من منصب المدير، مما يؤكد توجهه لإنهاء التواجد المؤسسي لمكتبه العائلي في القارة الأوروبية لصالح مراكز مالية أخرى.
تعزيز الحصة في أوراسكوم كونستراكشون
بالتزامن مع الانسحاب من لندن، أظهر ساويرس ثقة متزايدة في السوقين المصري والإماراتي، حيث أعلنت شركة أوراسكوم كونستراكشون، المدرجة في بورصتي القاهرة وأبو ظبي، عن رفع ناصف ساويرس والكيانات التابعة له حصتهم في رأسمال الشركة لتصل إلى 43.39%.
ونفذت شركة “NNS CITY” التابعة لناصف ساويرس صفقة شراء شملت 1.13 مليون سهم، ما رفع حصتها المنفردة إلى 12.70%، وتعكس هذه التحركات رهان ساويرس على قطاعات البنية التحتية والإنشاءات الكبرى، رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة.
فاتورة الحرب وتراجع قطاع الأسمدة
رغم هذه التوسعات، لم تكن ثروة ساويرس بمنأى عن تقلبات الأسواق العالمية؛ حيث تأثرت بشكل ملحوظ بتداعيات الحرب والتوترات مع إيران. وأظهرت بيانات تتبع الثروات هبوط ثروته من 9.96 مليار دولار في بداية النزاع إلى 8.78 مليار دولار بحلول 23 مارس 2026.
ويعود هذا التراجع بنحو 1.18 مليار دولار (ما يعادل قرابة 62 مليار جنيه مصري) إلى الخسائر التي ضربت قطاع الأسمدة وتراجع أسهم شركته “OCI” المدرجة في بورصة هولندا.
ويرى محللون أن إغلاق مكتب لندن والتركيز على محور (القاهرة – أبو ظبي) هو محاولة استباقية لتحصين الثروة في بيئة استثمارية أكثر مرونة، وتوجيه السيولة نحو مشاريع إقليمية ذات عوائد تشغيلية مستقرة بعيدا عن تقلبات الأسواق الأوروبية المتأثرة بأزمات الطاقة والحروب.










