في ظل تصاعد القرع لطبول الحرب في الشرق الأوسط، وجه كورت فولكر، السفير الأمريكي السابق لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تحذيرا شديد اللهجة إلى القادة الأوروبيين، داعيا إياهم إلى كبح جماح انتقاداتهم للعمليات العسكرية التي يقودها الرئيس دونالد ترامب بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران.
نصيحة “بوليتيكو”: الصمت أبلغ من الكلام
وفي مقابلة صريحة مع موقع “بوليتيكو”، رسم فولكر ملامح التعامل الواقعي مع إدارة ترامب، مشيرا إلى أن المعارضة العلنية قد تكون مكلفة سياسيا.
وقال فولكر إن المسؤولين في العواصم الأوروبية قد ينظرون إلى التحركات العسكرية الأخيرة بوصفها “خطأ استراتيجيا كبيرا” ذا عواقب وخيمة على الأمن العالمي، إلا أن “الحكمة تقتضي عدم المجاهرة بهذا الرأي”.
فلسفة “التنفير” وربط الملفات
وحذر فولكر من طبيعة الرئيس ترامب في إدارة العلاقات الدولية، موضحا أن الانتقاد العلني يؤدي إلى “تنفير” الرئيس الأمريكي. وأضاف: “بقولك هذا، فإنك تخاطر بأن يربط ترامب استياءك من سياساته العسكرية باستيائه من ملفاتك السياسية والاقتصادية الخاصة”، وهو ما قد يترجم إلى ضغوط تجارية أو تراجع في الدعم الأمني الذي يقدمه الناتو لشركائه الأوروبيين.
خلفية فولكر: خبير الموازنات الصعبة
لا يأتي تحذير فولكر من فراغ، فهو يمتلك خبرة عميقة في كواليس السياسة الخارجية شغل منصب ممثل الولايات المتحدة لدى الناتو (2008-2009).
وعمل مبعوثا خاصا إلى أوكرانيا في إدارة ترامب الأولى، مما منحه رؤية مباشرة حول كيفية تفاعل ترامب مع الحلفاء الذين يعارضون توجهاته.
انقسام أطلسي بعد “ضربة 29 مارس”
تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، حيث بدأت العمليات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب في 29 مارس، مما أحدث شرخا في الموقف الدولي.
وبينما ترى واشنطن في هذه العمليات ضرورة أمنية، أعرب قادة أوروبيون عن قلقهم العميق، معتبرين أن التصعيد العسكري قد يقوض الاستقرار الهش في المنطقة ويهدد إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يحاول فولكر احتواءه عبر دعوة أوروبا إلى “دبلوماسية ضبط النفس”.










