روبيو: مقترح طهران أفضل من المتوقع لكنه يحمل مخاطر خفية
واشنطن – المنشر الإخبارى
مقترح إيراني يثير جدلًا في واشنطن
في تطور جديد ضمن مسار التوتر بين واشنطن وطهران، أثار “العرض الثلاثي” الذي قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني تباينًا واضحًا داخل الإدارة الأميركية، حيث اعتُبر من حيث الشكل خطوة “أكثر مرونة مما كان متوقعًا”، بينما وُصف من حيث المضمون بأنه يحمل أبعادًا معقدة قد تعيد إنتاج الأزمة بدل حلها.
ويأتي هذا المقترح في وقت حساس، يشهد تصاعدًا في النقاشات حول مستقبل الملف النووي الإيراني، وأمن الملاحة في الخليج، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
روبيو بين التفاؤل والحذر
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان أول من علّق رسميًا على المقترح، حيث أقرّ بأن العرض الإيراني “أفضل مما كان متوقعًا” في بعض جوانبه، خصوصًا ما يتعلق بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
لكن هذا التقييم الإيجابي لم يستمر طويلًا، إذ سرعان ما تبنّى روبيو لهجة حذرة، مؤكدًا أن أي اتفاق لا يضمن بشكل واضح ونهائي منع إيران من امتلاك سلاح نووي سيكون بمثابة “مكافأة للمناورة السياسية”.
اتهامات بإستراتيجية “كسب الوقت”
في تصريحات لاحقة لوسائل إعلام أميركية، بينها شبكة CNN وFox News، أشار روبيو إلى أن أحد أبرز مخاوف واشنطن هو أن العرض الإيراني قد يكون محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وكسب الوقت، بدل التوصل إلى حل نهائي.
وأضاف أن فصل ملف الملاحة في مضيق هرمز عن الملف النووي قد يُستخدم كأداة تفاوضية تهدف إلى تخفيف الضغط الدولي دون تقديم تنازلات استراتيجية حقيقية.
هرمز في قلب المعادلة
يحتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في النقاشات الجارية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وتشير الإدارة الأميركية إلى أن أي ترتيبات جديدة تتعلق بالملاحة يجب أن تكون مرتبطة بشكل مباشر بضمانات أمنية صارمة، تمنع استخدام هذا الممر كورقة ضغط سياسية أو اقتصادية.
تشدد أميركي تجاه الملف النووي
روبيو شدد على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضع حدًا واضحًا ونهائيًا لطموحات إيران النووية، محذرًا من أن أي صيغة غامضة أو مؤقتة ستُعتبر غير مقبولة.
ويرى مسؤولون في واشنطن أن التجارب السابقة مع الاتفاق النووي أظهرت إمكانية إعادة تدوير الأزمات إذا لم تكن الضمانات صارمة وكاملة.
إشارات إلى انقسامات داخلية
التصريحات الأميركية لم تقتصر على الجوانب الخارجية، بل أشارت أيضًا إلى وجود ما وصفته مصادر في واشنطن بـ”انقسامات داخلية” داخل منظومة التفاوض الإيرانية، وهو ما تعتبره الإدارة الأميركية عنصرًا قد يؤثر على جدية أي اتفاق محتمل.
وتسعى واشنطن، وفق هذا التوجه، إلى استثمار أي تباينات داخلية لتعزيز موقفها التفاوضي.
البعد السياسي والإعلامي
لم يخلُ الخطاب الأميركي من رسائل سياسية تتجاوز الملف التفاوضي المباشر، حيث تم التطرق إلى قضايا تتعلق بالقيادة الإيرانية والبنية الداخلية للنظام، في إطار محاولة الضغط السياسي والإعلامي قبل أي جولة مفاوضات جديدة.
هذا النهج يعكس استراتيجية أميركية مزدوجة تجمع بين الضغط السياسي والتشكيك في نوايا الطرف الآخر.
مفاوضات إسلام آباد على الخط
تأتي هذه التطورات في ظل التحضير لجولة مفاوضات مرتقبة في إسلام آباد، يُنظر إليها على أنها محطة حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين واشنطن وطهران خلال المرحلة المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن نتائج هذه الجولة قد يكون لها تأثير مباشر على مستقبل التوتر في الخليج، وملف العقوبات، وأمن الملاحة الدولية.
بين “التأجيل” و”الحسم”
المشهد العام يعكس حالة من الترقب الحذر، حيث تحاول واشنطن منع ما تصفه بسياسة “التأجيل الإيراني”، في حين تسعى طهران إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية دون تقديم تنازلات جوهرية.
وبين هذين المسارين، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان المقترح الإيراني خطوة نحو تسوية حقيقية، أم مجرد مرحلة جديدة في لعبة إدارة الوقت.
اختبار الإرادات
في نهاية المطاف، يبدو أن إدارة ترامب تواجه اختبارًا معقدًا بين قبول ما تعتبره “فرصة تفاوض محسّنة” أو رفضها باعتبارها محاولة التفاف جديدة على الضغوط.
وفي المقابل، تحاول طهران تقديم نفسها كطرف قادر على المناورة وتغيير قواعد اللعبة، ما يجعل المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين التصعيد والتسوية المؤجلة.










