موسكو – المنشر الإخبارى
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الدول الغربية تتراجع تدريجيًا عن موقعها القيادي في النظام العالمي، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، في ظل صعود متسارع لدول الجنوب العالمي التي باتت تشكل مراكز نمو وتأثير جديدة على الساحة الدولية.
جاء ذلك في رسالة مصوّرة وجهها بوتين يوم الثلاثاء إلى المشاركين في منتدى “الحوار المفتوح”، حيث أكد أن العالم يشهد تحولات عميقة تؤدي إلى نشوء بنية أكثر تعقيدًا وتعددية للأقطاب في منظومة التنمية العالمية، بدلًا من النظام الأحادي الذي كان يهيمن عليه الغرب لعقود.
صعود نظام متعدد الأقطاب
وأوضح الرئيس الروسي أن النظام العالمي الجديد يتشكل تدريجيًا مع تراجع الهيمنة الغربية، وظهور مراكز قوة اقتصادية وسياسية جديدة، خصوصًا في دول الجنوب العالمي.
وأشار إلى أن هذا التحول لا يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يمتد إلى السياسة والثقافة والعلوم والتكنولوجيا، ما يعكس تغيرًا شاملًا في موازين القوى الدولية.
الدول ذات السيادة تقود المرحلة الجديدة
وأكد بوتين أن الدول التي تمتلك فهمًا حقيقيًا لأهمية السيادة الوطنية أصبحت تلعب دورًا متزايد الأهمية في النظام العالمي الجديد.
وأوضح أن هذه الدول باتت قادرة على تحديد مسارات تطورها بناءً على قيمها الوطنية ومواردها وأولوياتها وهويتها ورؤيتها السيادية للعالم، دون الخضوع لنماذج خارجية مفروضة.
تراجع النماذج التقليدية للعلاقات الدولية
وأضاف الرئيس الروسي أن الأساليب القديمة في إدارة العلاقات الاقتصادية والدولية بدأت تفقد فعاليتها بشكل متسارع، مشيرًا إلى أن جزءًا من هذا التراجع يعود إلى سياسات الدول الغربية نفسها، التي تتخلى تدريجيًا عن موقعها القيادي العالمي.
ولفت إلى أن التحولات الجارية في العالم تجعل من الصعب استمرار النماذج التقليدية التي حكمت الاقتصاد والسياسة الدولية لعقود طويلة.
تحولات لا رجعة فيها في النظام العالمي
وأشار بوتين إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت أن جميع عناصر النمو العالمي، من الاقتصاد والتمويل إلى التكنولوجيا والديموغرافيا، تشهد تغييرات لا يمكن عكسها.
وأكد أن هذه التحولات تعيد رسم خريطة القوة العالمية بشكل جذري، وتفتح المجال أمام نظام دولي جديد أكثر تنوعًا وتوازنًا.
نحو نموذج عالمي قائم على المساواة
وشدد الرئيس الروسي على أن النموذج المستقبلي للتنمية العالمية لن يكون مستدامًا إلا إذا قام على مبادئ المساواة، وأخذ في الاعتبار مصالح جميع الدول دون استثناء.
وأوضح أنه لا يمكن لأي دولة أن تتطور بمفردها على حساب الآخرين، أو من خلال إضعافهم، بل يجب أن تقوم التنمية على التعاون والتكامل بين الدول.
حق الدول في اختيار مسارها
وأضاف بوتين أن من الضروري أن تُمنح جميع دول العالم الفرصة لتحديد مستقبلها بحرية، واختيار مسارها التنموي بما يتناسب مع ظروفها وإمكاناتها، وتحويل هذا الاختيار إلى واقع عملي تدريجي.
وأكد أن احترام هذا المبدأ يمثل أساسًا للاستقرار العالمي والتنمية المستدامة.
دور متنامٍ للجنوب العالمي
وأشار الرئيس الروسي إلى أن مفهوم “الجنوب العالمي” نشأ لتعزيز التعاون بين دول الجنوب في مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع والبيئة والثقافة والتكنولوجيا.
وأوضح أن هذه الدول لم تعد مجرد مورد للمواد الخام أو أسواق للاستهلاك، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في دفع النمو العالمي.
نمو اقتصادي متسارع داخل الجنوب العالمي
وكشفت البيانات التي أوردها بوتين أن حجم الصادرات بين دول الجنوب العالمي شهد نموًا كبيرًا تجاوز 1300% منذ عام 1995، وهو معدل يفوق ضعف نمو الصادرات المتجهة إلى الدول الصناعية في الشمال.
كما أشار إلى أن أكثر من 40% من صادرات الدول النامية باتت تبقى داخل دول الجنوب، مقارنة بنسبة أقل بكثير في مطلع القرن الحالي، ما يعكس تعمق الترابط الاقتصادي بينها.
تحول في مراكز القوة الاقتصادية
وأوضح بوتين أن الدول النامية أصبحت تمثل نحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بعد أن كانت لا تتجاوز 25% في عام 2000، وهو ما يعكس تغيرًا جذريًا في هيكل الاقتصاد العالمي.
وأكد أن هذا التحول يعزز من مكانة الجنوب العالمي كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي في المستقبل.
عالم جديد قيد التشكل
واختتم الرئيس الروسي رسالته بالتأكيد على أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تتطلب إعادة صياغة قواعد التنمية والتعاون الدولي، بحيث تتاح الفرصة لجميع الشعوب للمشاركة في صياغة مستقبلها دون هيمنة طرف واحد.
وشدد على أن النظام العالمي الجديد يجب أن يقوم على الشراكة والتوازن والاحترام المتبادل، بدلًا من التفرد والهيمنة.











