وقعت الولايات المتحدة الأمريكية عقدا ضخما بقيمة 100 مليون دولار مع شركة “دومينو داتا لابز” المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي، لتعزيز قدرات الكشف عن الألغام البحرية في مضيق هرمز وتطوير أنظمة الرصد والمتابعة لمواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة للملاحة الدولية.
ثورة في سرعة الاستجابة
ويعد هذا البرنامج تحولا جذريا في أسلوب إدارة الصراعات البحرية؛ حيث يتيح للجيش الأمريكي التكيف بشكل فائق السرعة مع أنواع الألغام الجديدة والمبتكرة التي قد تستخدمها طهران.
ووفقا للبيانات التقنية للمشروع، ستعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على تقليص الوقت اللازم لتحديث خوارزميات الكشف والتعرف على الأجسام المعادية من عدة أشهر في الطرق التقليدية إلى بضعة أيام فقط، مما يحرم الأطراف المعادية من ميزة المفاجأة التكنولوجية.
من جانبه، صرح توماس روبنسون، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة “دومينو”، بأن هذه التقنية ستحدث ثورة في “التدريب السريع” للأنظمة المستقلة، وإدارة ونشر وحدات الذكاء الاصطناعي في المياه المتنازع عليها بكفاءة غير مسبوقة.
وأوضح أن النظام يعتمد على معالجة تدفقات هائلة من البيانات القادمة من أجهزة الاستشعار تحت الماء، لتمييز الألغام عن العوائق الطبيعية مثل الصخور والحطام بدقة متناهية.
تحييد “سلاح الفقراء” الاستراتيجي
وتأتي هذه الصفقة في توقيت حساس، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
ولطالما اعتمدت إيران على الألغام البحرية باعتبارها “سلاحا غير متكافئ” ورخيص التكلفة لإحراج القوى العظمى وتعطيل التجارة العالمية. إلا أن التوجه الأمريكي نحو “رقمنة” حرب الألغام يهدف إلى تحويل هذه الأسلحة من تهديد استراتيجي يعيق الأساطيل إلى أهداف مرئية يسهل تحييدها بواسطة المركبات غير المأهولة (UUVs).
تحديات التخطيط والمصداقية
وعلى الرغم من الزخم التقني الذي توفره هذه الصفقة، يرى مراقبون عسكريون أن الفعالية الحقيقية ستظهر في الميدان ومدى صمود هذه الأنظمة أمام أساليب التمويه الإيرانية المتقدمة.
كما تثير هذه الاستثمارات الكبيرة تساؤلات حول مدى كفاءة التخطيط الاستراتيجي الأمريكي في تأمين الممرات الملاحية، خاصة مع استمرار طهران في ممارسة ضغوط ميدانية وسياسية عبر المضيق.
بموجب العقد، سيبدأ نشر هذه الأنظمة المتطورة بالتزامن مع وجود مكثف للسفن السطحية غير المأهولة (USVs) التابعة للقيادة المركزية الأمريكية، مما يحول مضيق هرمز إلى مختبر مفتوح لأحدث تقنيات الحروب الآلية، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه هذه المواجهة التكنولوجية من استقرار في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد التي تعاني من اضطرابات مستمرة منذ مطلع عام 2026.










