طهران – صرح إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، للتلفزيون الرسمي بأن حركة حماس ستعيد بناء نفسها قريبا في قطاع غزة، محذرا الولايات المتحدة وإسرائيل من أن الجماعات الموالية لطهران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية غير معلنة في أنحاء الشرق الأوسط.
وأضاف قاآني، أن قوة حزب الله في لبنان لم تتضح بالكامل بعد للعيان، قائلا: “لا أحد يستطيع الوقوف في وجه حزب الله، وكل ما رأيتموه منه حتى الآن ليس سوى غيض من فيض”.
ووصف قاآني مضيق باب المندب، الذي يسيطر الحوثيون على ممرات الملاحة المحاذية له، بأنه أحد الأصول الاستراتيجية البارزة لما يسمى بـ”جبهة المقاومة”، مهددا بالقول: “باب المندب أحد أهم أوراق جبهة المقاومة، وإذا لزم الأمر في المستقبل، فسيتم الكشف عن أوراق قوية أخرى”.
ووجه خطابا مباشرا إلى واشنطن وتل أبيب محذرا إياهما من التدخل في شؤون الجبهة أينما واجهتاها.
الواقع الميداني وتحديات محور طهران
وتأتي تهديدات قاآني في سياق دعائي يهدف بوضوح إلى رفع معنويات حلفاء إيران في المنطقة وإظهار المحور بمظهر القوة رغم الضربات الساحقة التي تلقاها.
فبالنظر إلى الواقع العسكري والاستراتيجي لعام 2026، يظهر أن هذه التصريحات تواجه حقائق ميدانية شديدة التعقيد، إذ تعرض حزب الله لضربات قاسية جدا بين عامي 2024 و2025 شملت اغتيال أمينه العام حسن نصر الله والصف الأول من قياداته العسكرية، بجانب تدمير جزء ضخم من ترسانته الصاروخية وبنيته التحتية في الجنوب اللبناني، مما جعل الحركة في ظل وقف إطلاق النار الهش حاليا أضعف بكثير مما كانت عليه قبل عام 2023، وتواجه ضغوطا متزايدة من الجيش اللبناني والرأي العام الداخلي المتعب.
أما في قطاع غزة، فقد دمرت القدرات العسكرية والحكومية لحركة حماس بشكل شبه كامل جراء الضغط الإسرائيلي المتواصل، مما يجعل محاولات إعادة البناء، وإن كانت ممكنة عبر خطوط الدعم الإيرانية، عملية بطيئة ومحدودة جدا تحت الرقابة والضربات الوقائية.
حروب الاستنزاف والتوازن الاستراتيجي
وتؤكد التحليلات العسكرية أن طهران ووكلائها باتوا يعتمدون بشكل رئيسي على آليات الحرب غير المتكافئة، مثل الطائرات المسيرة الرخيصة والصواريخ وحروب الاستنزاف لتعويض الخسائر الحادة التي لحقت بهم في لبنان وسوريا وغزة وإيران نفسها خلال ضربات 2026.
ويظهر التاريخ أن محاولات إعادة البناء للمحور تتكرر دائما، لكنها تأتي اليوم بتكلفة مدنية واقتصادية باهظة وفقدان تدريجي للشرعية في الشارع العربي، مما يفسر تصريحات قاآني كمحاولة للحفاظ على أوراق الضغط السياسي الإيراني، بانتظار ما ستسفر عنه جولات الردع الأمريكية والإسرائيلية مقابل شبكات التهريب والتمويل الإيرانية.










