تشهد الساحة التعليمية في الولايات المتحدة نقاشاً حاداً ومخاوف متصاعدة بشأن ما تصفه منظمات محافظة بـ”التوسع المنظم” لنفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل المدارس العامة والخاصة.
وفي أحدث التقارير الصادرة عن منظمة “آيرون يو إس إيه” (RAIR USA)، وهي منظمة ناشطة تُركز على مكافحة الراديكالية، تم الكشف عن تحقيقات تزعم توسع شبكات مرتبطة بالإخوان في التعليم من الروضة وحتى الصف الثاني عشر، بما في ذلك المدارس الإعدادية والثانوية.
استراتيجية “الجهاد الحضاري” في المدارس
يربط التقرير بين هذه الأنشطة وبين استراتيجية قديمة تم توثيقها في وثائق رُفعت عنها السرية، مثل “المذكرة التفسيرية” لعام 1991، والتي تتحدث عن مفهوم “الجهاد الحضاري” عبر التغلغل في المؤسسات التعليمية والجامعات.
ووفقاً للتقرير، فإن هذا التوجه لا يعد عشوائياً، بل يمثل خطة طويلة الأمد تهدف إلى التأثير التدريجي على الأجيال الشابة وتطبيع الخطاب الإسلامي داخل البيئة التعليمية العامة.
وتوحضتالمنظمة أن فروع “جمعية الطلاب المسلمين” (MSA) استخدمت المدراس العامة كمنصة لأنشطة دعوية داخل الحرم المدرسي، ورصد عمليات توزيع للمصاحف والحجاب ومنشورات تعرف بالشريعة للطلاب في المدارس الحكومية، ومحاولات إدخال مفاهيم أيديولوجية في المناهج الدراسية أو عبر الشراكات مع الأندية الطلابية.
شبكات مترابطة ومفاهيم “أخوانة المعرفة”
يشير التقرير إلى تعاون وثيق بين “جمعية الطلاب المسلمين” وكيانات أخرى مثل “الدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية” (ICNA) وبرنامج “واي إسلام” (WhyIslam).
كما يبرز دور شخصيات أكاديمية تاريخية مثل إسماعيل راجي الفاروقي وأنيس أحمد، واصفاً دورهما بالمحوري في نشر مفهوم “أسلمة المعرفة” داخل الجامعات، قبل انتقال هذا التأثير إلى مستويات التعليم الأساسي.
واقعة تكساس: شرارة الصدام
سلطت “آيرون يو إس إيه” الضوء على حادثة في مدرسة “وايلي إيست الثانوية” بولاية تكساس، حيث أقيم كشك دعوي داخل المدرسة خلال اليوم الدراسي لتوزيع مواد دينية.
وأثار هذا النشاط اعتراضاً واسعاً، لا سيما من الطالب “ماركو هانتر-لوبيز” الذي وثق الواقعة، معتبراً إياها تعارضاً مع القوانين الأمريكية المنظمة للعلاقة بين الدين والدولة.
وزعم التقرير وجود “ازدواجية في المعايير” من قبل إدارة المدرسة، حيث تم دعم هذه الأنشطة في مقابل فرض قيود على أندية طلابية أخرى، مثل “نادي الطلاب الجمهوريين”، الذي مُنع من استضافة متحدثين أو تنظيم فعاليات رغم استيفائه الشروط القانونية.
امتداد الظاهرة والتمويل الأجنبي
حتى عام 2026، تصاعدت هذه المخاوف بشكل ملحوظ في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023 والصراعات الإقليمية الأخيرة، مع ورود تقارير عن تمويل أجنبي مرتبط بدول مثل قطر لدعم النشاط الطلابي في المدارس والجامعات.
ورصد التقرير تكرار هذه الأنماط في ولايات متعددة، من بينها مينيسوتا وفيرجينيا الغربية، عبر أنشطة مثل “يوم الحجاب العالمي” وتحركات منظمة من قبل “مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية” (كير) والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (إيسنا).
ردود الفعل والتحقق المستقل
في المقابل، يرى مؤيدو هذه المنظمات أن أنشطتهم تندرج تحت بند التعليم الديني المشروع والحقوق المدنية المكفولة قانوناً. وتتعامل وسائل الإعلام الرئيسية مع العديد من هذه الادعاءات بحذر، معتبرة إياها محل نزاع أو ذات دوافع سياسية، نظراً لمحدودية التحقق المستقل واسع النطاق من مزاعم “التوسع المنهجي” في أنظمة التعليم العام.
دعوات للتحرك والرقابة الأبوية
اختتمت المنظمة تقريرها بدعوة أولياء الأمور إلى متابعة الأنشطة داخل المدارس والتواصل مع الإدارات التعليمية، وفتح تحقيقات قانونية حول التمويل والأنشطة الدعوية داخل المدارس العامة.
والمطالبة بإزالة فروع “جمعية الطلاب المسلمين” من المدارس الحكومية لضمان حيادية المؤسسات التعليمية.
ترى منظمة “آيرون يو إس إيه” أن القضية تتجاوز نطاق التعليم لتلامس مستقبل القيم والمجتمع في الولايات المتحدة، محذرة من مغبة الصمت تجاه ما تصفه بالخطر المتصاعد على الهوية الأمريكية.









